٤٧٦٥ - قال: خرجنا مع النبي ﷺ حتى قدمنا عُسفان، فأقام بها ليالي، فقال الناس: ما نحن ههنا في شيءٍ، كان عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "والذي نفسي بيده ما في المدينة شعب، ولا نقب، إلا عليه ملكان يحرسانها، حتى تقدموا إليها"، ثم قال: "ارتحلوا"، فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي يحلف به، ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك شيء. قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك في حديث طويل من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يخرجه البخاري. (١) "وعيالنا لخلوف" هو بالخاء المعجمة يقال: حي خلوف إذا غاب الرجال وأقام النساء، ويطلق على المقيمين والظاعنين. والشعب: بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين، قال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل. والنقب: بفتح النون على المشهور وحكى القاضي عياض (٢) أيضًا ضمها هو مثل الشعب، قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها. وما يهيجهم: قال النووي (٣) عن أهل اللغة: يقال: هاج الشر وهاجت الحرب، وهاجها الناس أي تحركت وحركوها، وهجت زيدًا: أي حركته للأمر، كله ثلاثي، والمعنى: ولا كان لهم عدو يهيجهم، ويشتغلون به، بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة، قوله: بنو عبد الله: هكذا وقع في بعض نسخ مسلم بفتح العين مكبرًا، ووقع في أكثرها بضم العين مصغرًا، والأول هو الصواب بلا خلاف (٤).