٤٧٣٢ - قال لأبي بكر: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله ﷺ؟ قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانًا بيدي، فنام عليه، وشمطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل، فقلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فحلب في قعب كثبة من لبن، ومعي إدواة، حملتها للنبي ﷺ يرتوي فيها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهت أن أوقظه، فوافقته حتى استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله فشرب، حتى رضيت، ثم قال: "ألم يأن للرحيل؟ " قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: "لا تحزن، إن الله معنا"، فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها في جَلَد من الأرض، فقال: إني أراكما دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده. قلت: رواه البخاري (١) في علامات النبوة بطوله، وفي فضائل أبي بكر وفي الهجرة وفي الاستئذان قطعة منه، ومسلم في آخر الكتاب بطوله كلاهما عن البراء عن أبي بكر الصديق. ويسمى هذا الحديث حديث الرحل لأن أوله قال البراء: جاء أبو بكر ﵁ فاشترى من أبي رحلًا، وقال: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سرت مع رسول الله ﷺ، قال: نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد ... وساق الحديث، وفي نسخ المصابيح: قال البراء ابن عازب لأبي بكر، والذي في الصحيحين أن والد البراء وهو عازب هو الذي سأل أبا بكر والبراء هو راوي الحديث لا أنه هو السائل، وكذا رواه المصنف في شرح السنة (١). وأنفض ما حولك: أي أحرسك وأطوف هل أرى طلبًا، يقال: أنفضت المكان واستنفضته إذا نظرت جميع ما فيه (٢). قوله: أفي غنمك لبن؟ هو بفتح اللام والباء يعني اللبن المعروف، هذه الرواية المعروفة، قال النووي (٣): وروي بضم اللام وإسكان الباء أي شياه ذات ألبان. والقعب: قدح من خشب، والكثبة: بضم الكاف وإسكان المثلثة، وهي قدر الحلبة وقيل: هي القليل منه. والإداوة: كالركوة. وارتوى: استقى. وبرد: بفتح الراء على المشهور، وقال الجوهري (٤): بضمها. قوله: فوافقته حتى استيقظ، قال بعضهم: اختلف رواة كتاب البخاري في هذين اللفظين فمنهم من يرويه "فوافقته حتى" بتقديم الفاء على القاف، وحين التي هي للطواف، والمعنى: فوافق إتياني إياه حين استيقظ، ومما يشهد لذلك ما جاء في بعض طرق مسلم فوافقته، وقد استيقظ، ومنهم من يرويه على ما ذكرنا من تقديم القاف. ومع حتى، أي فوافقته فيما اختاره من النوم، ومنهم: من يرويه بتقديم القاف على الفاء، من الوقوف، والمعنى: صبرت عليه، وتوقفت في المجيء إليه حتى استيقظ. فارتطمت به فرسه: أي ساخت قوائمها كما يسوخ في الوحل وهو بالراء المهملة وبالتاء المثناة من فوق وبالطاء المهملة وبالميم المفتوحتين. والجلد: بفتح الجيم واللام، الأرض الصلبة (٥).