٤٥٩٠ - قال: جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله -تعالى- فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد الله تعالى عليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله ﷺ: " [والله] لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر". قلت: رواه الشيخان: واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة، البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في (١) الفضائل، ولم يقل البخاري فقأ عينه، بل قال: فلما جاء، صكه فرجع إلى ربه ... الحديث. قوله: ثم مه، هي هاء السكت، وهو استفهام أي ماذا يكون: أحياة أم موت؟ والكثيب: الرمل المستطيل المحدودب، ومعنى أجب ربك: أي للموت، وأما سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة، فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم، قال المازري (٢): وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث وأنكر تصوره، قالوا: كيف يجوز على موسى ذلك؟ وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة منها: أنه لا يمتنع أن يكون قد أذن له في هذه اللطمة امتحانًا للملطوم، والثاني: هذا من أمر المجاز، والمراد أن موسى ناظره وحاجه فغلبه، والثالث: أنه لم يعلم أنه ملك من عند الله تعالى وظن أنه رجل قصده يريد نفسه، فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى ذلك، ثم جاءه ثانيًا بأمارة علمها فاستسلم.