٤٤٧٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "آخر من يدخل الجنة: رجل فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله: يا ابن آدم لعلّي إن أعطيتكها تسألني غيرها؟ فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة، لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، فيقول: لعلّي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده ألا يسأله غيرها، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: يا ابن آدم! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها، وربّه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: أي رب أتستهزى مني وأنت رب العالمين؟ ". فضحك ابن مسعود، فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: "من ضحك رب العالمين، حين قال: أتستهزىء مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزىء منك، ولكني على ما أشاء قدير". قلت: هذا الحديث رواه مسلم في الإيمان (١) وذكره الحميدي (٢) فيما انفرد به عن البخاري، وكذا عزاه عبد الحق لمسلم، وقال: لم يخرج البخاري هذا الحديث وأخرج نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة كما خرجه مسلم من حديثه، ولم يذكر: الشجرة، وأراد عبد الحق حديث أبي هريرة الذي قبل هذا. ومعنى: يكبو أي يسقط على وجهه، وتسفعه: بفتح التاء وإسكان السين المهملة وفتح الفاء، ومعناه: تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرًا. وما يصريني منك: هو بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة، ومعناه: يقطع مسئلتك مني. وضحك رب العالمين: معناه الرضى والرحمة، وإرادة الجنة لمن يشاء من عبادة (١). - وفي رواية: "ويذكّره الله: سل كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت". قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير (٢) إلى رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في حديث طويل ذكره مسلم عقيب حديث ابن مسعود، وقال الحميدي في كتابه إن مسلمًا لم يذكر في هذا الحديث هذه الزيادة، وهي قوله: ويذكره الله سل كذا وكذا إلى آخرها. قال ابن الأثير: ورأيت هذه الزيادة في مسلم ولعل ذلك لم يكن في كتاب الحميدي. قلت: والصواب والله أعلم ما قاله ابن الأثير فإن المصنف ذكرها في الصحاح وليست في البخاري باتفاق، وقد رواها ابن الأثير في مسلم وكذلك عبد الحق في الجمع بين الصحيحين لمسلم وقال: لم يخرجها البخاري وقد رأيتها في نسخة سماعنا على ابن عبد الهادي.