٤٤٧١ - أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ... فذكر معنى حديث أبي سعيد الخدري ﵁، غير كشف الساق، وقال: "ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلّم سلّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبَق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عبادة، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فكل ابن آدم تأكله النار، إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا، وعزتك، فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به إلى الجنة، رأي بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله ﵎: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟، فيقول: لا، وعزتك لا أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها، فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله ﵎: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟! فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو، حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه أذن له في دخول الجنة فيقول له: تمنّ، فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته قال الله تعالى: تمن من كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه". قلت: رواه البخاري في الصلاة في فضل السجود وفي التوحيد وفي غير موضع ومسلم في الإيمان وألفاظهما متقاربة المعنى من حديث أبي هريرة. (١) والكلاليب: جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل في التنور. والسعدان: بفتح السين وإسكان العين المهملتين وهو نبت له شوكة عظمية مثل الحسك من كل الجوانب. وتخطف الناس: هو بفتح الطاء ويجوز كسرها، يقال: خطف بفتح الطاء وكسرها وبالفتح أكثر، والكسر أفصح، ويجوز أن يكون معناه: تخطفهم بسبب أعمالهم القبيحة، ويجوز أن يكون معناها تتخطفهم على قدر أعمالهم. قوله ﷺ: فمنهم من يوبق بعمله هو بالباء الموحدة أي يهلك. وأما المخردل، فمعناه الذي يقطع الكلاليب لحمه، وهو بالخاء المعجمة والدال المهملة ويقال فيه بالمعجمة أيضًا ورواه بعضهم بالجيم عوض الحاء ومعناه المشرف على الهلاك. والحبة: وحميل السيل بكسر الحاء من الأول وفتحها من الثاني وقد تقدم تفسير ذلك قريبًا في هذا الباب. وقشبني ريحها: بقاف مفتوحة أي سمني بالسين المهملة وآذاني وأهلكني، وأحرقني ذكاؤها: بفتح الذال المعجمة وبالمد كذا وقع في جميع الروايات ومعناه لهبها وشدة وهجها. قال النووي: والأشهر في اللغة: القصر، وحكى جماعات فيه المد والقصر. وعسيت هو بفتح التاء على الخطاب وبفتح السين وكسرها لغتان (١). - وقال أبو سعيد: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله". قلت: رواه الشيخان (٢)، ذكراه في الحديث الأول فقالا: وقال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا، حتى إذا حدث أبو هريرة: أن الله ﷿ قال لذلك الرجل ومثله معه، قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت من رسول الله ﷺ إلا قوله: ذلك لك ومثله معه، قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله ﷺ قوله: ذلك له وعشرة أمثاله.