٤٤٦٢ - قوله ﷺ: "إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم"، فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي. قلت: رواه الشيخان: البخاري في الحوض وفي الفتن ومسلم في فضل النبي ﷺ من حديث سهل بن سعد (٤) إلى قوله: ثم يحال بيني وبينهم، وتمام الحديث زاده أبو سعيد الخدري، ولفظ الشيخين: من ورد يشرب، وفي بعض طرق البخاري: من مر شرب وبها روى المصنف. قوله ﷺ: أنا فرطكم على الحوض، قال أهل اللغة: الفرط: بفتح الفاء والراء والفارط: هو الذي يتقدم الوارد ليصلح لهم الحوض والدلاء، ونحوها من أمور الاستسقاء، فمعنى فرطكم على الحوض سابقكم إليه كالمهيء له (١). قوله ﷺ: ومن شرب لم يظمأ أبدًا أي شرب منه، والظمأ مهموز مقصور كما تقدم، قال القاضي (٢): ظاهر هذا الحديث أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار، فهذا هو الذي لا يظمأ بعده، قال: وقيل: ولا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار، ويحتمل: أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب فيها بالظمأ، بل يكون عذابه بغير ذلك، لأن ظاهر الحديث أن جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد وصار كافرًا قال: وقيل إن جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله من شاء من عصاتهم، وقيل: إنما يأخذه بيمينه الناجون خاصة، قال القاضي (٣): وهذا مثله. قوله ﷺ: سحقًا سحقًا أي بعدًا بعدًا ونصبه على المصدر وكرر للتوكيد.