٤٤٥٢ - قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟ "، قالوا: لا، قال: "فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟ "، قالوا: لا، قال: "فوالذي نفسي بيده، لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما"، قال: فيَلقى العبد فيقول: أي فُلُ ألم أكرمك وأسودك وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذَرْك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني قد أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فذكر مثله، ثم يلقى الثالث فيقول له: مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك ويرسلك، وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ههنا إذا، ثم يقال: الآن نبعث شاهدًا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه، ويقال: لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي سخط الله عليه". قلت: رواه مسلم في الزهد وليس هو في البخاري. (٢) قوله ﷺ: هل تضارون، قال في النهاية (٣): يروي بالتخفيف والتشديد بمعنى لا يتخالفون ويتجادلون في صحة النظر إليه، لوضوحه وظهوره، يقال: ضارّه يُضارُّه، مثل ضَره ويضُره، وأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما بالتخفيف فهو من الضَّيْر، والمعنى فيه كالأول. قوله ﷺ: أي فل، قال النووي (١): هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس، وقيل: هي لغة بمعنى فلان، وقال ابن الأثير (٢): فل: ليس ترخيمًا لفلان، لأنه لا يقال إلا بالسكون، ولو كان ترخيمًا لفتحوا اللام أو ضموها، وبه قال سيبويه، وقال: ليست ترخيمًا، وإنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء قال: أمسك فلانًا عن فلِ بكسر اللام للقافية. قوله: وأذرك ترأس وتربع. أما ترأس، فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة، ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع: فبفتح التاء والباء الموحدة، قال النووي (٣): هكذا رواه الجمهور، وفي رواية: ترتع، بمثناة من فوق بعد الراء ومعناه: بالموحدة تأخذ المرباع التي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال: ربعتهم إذا أخذت ربع أموالهم، ومعناه: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا، ومعناه بالمثناة: تتنعم وقيل: تأكل، وقيل: تلهو، وقيل: تعيش في سعة. قوله تعالى: أنساك كما نسيتني أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. قوله: ههنا، إذًا أي اثبت ههنا أي مكانك حتى تعرف أعمالك. قوله: وذلك ليعذر من نفسه، هذا كقوله ﷺ: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم. من الحسان