٤٤١٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة، حتى لا يقال في الأرض: الله، الله". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث ثابت عن أنس، والترمذي وقال: وروي عنه غير مرفوع وهو أصح. (٢) قوله ﷺ: حتى لا يقال: في الأرض الله الله، قال النووي (٣): وهو برفع اسم الله تعالى، قال: وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه انتهى، وقال أبو العباس القرطبي (٤): صوابه بالنصب، وكذلك قيدناه عن محققي من لقيناه، ووجهه: أن هذا مثل قولك: الأسد الأسد، والجدار الجدار، إذا حذّر عن الأسد المفترس، والجدار المائل، فهو منصوب بفعل مُضمر، أي احذر الأسد، فإن أفردوا ذكروا الفعل فقالوا: احذر الأسد، قال: وقد قيده بعضهم الله الله، بالرفع على الابتداء وحذف الخبر، وفيه بُعد، انتهى كلامه. ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة" (٥) لأن هذه الطائفة يقاتلون الدجال، ويجتمعون بعيسى ﵇، ثم لا تزال على ذلك إلى أن يرسل الله الريح اليمانية، التي لا تُبقي مؤمنًا إلا قبضته، فيبقى شرار الخلق بعدهم، ليس فيهم من يقول: الله الله، يتهارجون تهارج الحُمر, فعليهم تقوم الساعة، وقد تقوم هذا الحديث.