٤٠٣٠ - أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ويلك! وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا عمل، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من أحببت". قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أنس (٢) وفي الحديث: قال أنس فما فرحنا بعد الإِسلام فرحًا أشد من قول رسول الله ﷺ "فإنك مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بأعمالهم. قال البخاري: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم. قلت: وأرجو مع عظيم خطيئاتي أن أكون معهم بحبي إياهم، أماتنا الله على ذلك وعلى محبة جميع الصحابة والتابعين وغفر لنا أجمعين. قوله: ما أعددت لها كثير صلاةٍ، قال النوويّ (٣): ضبطوه بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان، معناه: ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة. قوله: أنت مع من أحببت، في جواب سؤال السائل متى الساعة. قال الخطابي (٤): كان سؤال الناس عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما: على معنى التعنت له والتكذيب بها، والآخر على سبيل التصديق بها، والإشفاق منها، فلما امتحن الرجل فوجده يسأل تصديقًا بها، قال: أنت مع من أحببت فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال النوويّ (١): ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على: فضل حب الله ورسوله والصالحين، وأهل الخير الأحياء والأموات، قال: ومن أفضل محبة الله ورسوله ﷺ امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم، ومثلهم، وقد صرح في الحديث الذي قبل هذا بذلك في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم.