٣٩٤٦ - قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله" فقلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا، فقال: "قولوا قولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينّكم الشيطان". قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت هو والمنذري عليه والنسائيُّ في اليوم والليلة كلاهما من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه. (١) ومعنى الحديث: أن السؤدد حقيقته لله ﷿، ولعله ﷺ إنما منعهم مع قوله ﷺ: أنا سيد ولد آدم، وقوموا إلى سيدكم، من أجل أنهم حديث عهدهم بالإسلام أو كانوا يحسبون السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا فعلمهم وأرشدهم إلى الأدب، فقال: قولوا قولكم يريد أهل دينكم، وادعوني رسولًا ونبيًّا كما سماني الله ﷿، ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساكم قاله الخطابي (٢). وبعض قولكم: فيه حذف، ومعناه: دعوا بعض قولكم، يريد الاقتصار في المقال، ولا يستجرينكم الشيطان، قيل: معناه لا يستجرينكم الشيطان على الجرأة بذكر ما لا يليق، وقيل: لا يتخذنكم جَرِيًا، والجري الوكيل، ويقال: الأجير، وسمي الوكيل جريًا لأنه يجري مجرى موكله (٣).