٣٨٦٦ - أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ أحبكم إليّ، وأقربكم مني يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني: مساوئُكم أخلاقًا، الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون". قلت: رواه الترمذي في أواخر أبواب البر من حديث المبارك بن فضالة (١) قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر، وزاد فيه: قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون". قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه بعضهم عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن عبد ربه ابن سعيد، قال أبو عيسى: وهذا أصح انتهى كلام الترمذي. ورجال الحديث ليس فيهم إلا من روى له الشيخان، أو أحدهما، إلا المبارك بن فضالة فإنه لم يرو له واحد منهما، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، ووثقه عفان وضعفه النسائي وهذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى أبي ثعلبة الخشني، وهو في الترمذي عن جابر كما بينته. فائدة: ذكر المزي في التهذيب مبارك بن فضالة، وعدد من روى عنه فذكر عبد ربه بن سعيد، وعلم عليه علامة الترمذي، وذكر محمد بن المنكدر ولم يعلم عليه الترمذي، وإن كان في الترمذي كما ذكرته (١)، لكن قال فيه الترمذي: ورواه بعضهم، فلم ينسبه لروايته فلذلك أهمله المزي بغير علامة وهو حسن. والثرثارون: بثاءين مثلثتين وراءين مهملتين، المكثار من الكلام. والمتشدق: هو المتوسع في الكلام من غير احتراز، وقيل: أراد المستهزىء بالناس الملوي شدقه بهم، وعليهم، والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه ويفهق به فهمه أي يفتحه، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء، كذا قاله في شرح السنة (٢): وإن كان قد جاء في الترمذي مرفوعًا: "إن المتفيهقون: هم المتكبرون" فلا تغاير بين التفسيرين لأن ما فسر به النبي ﷺ هو ثمرة التفيهق لأن المتفيهق ما يريد بذلك إلا التكبر والرفع وإظهار براعته على غيره فلا معارضة بين التفسيرين.