٣٧٤٧ - أتى رسول الله ﷺ على سعد بن عبادة، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله، ولم يُسمع النبي ﷺ، حتى سلّم ثلاثًا، وردّ عليه سعد ثلاثًا، ولم يُسمِعه، فرجع النبي ﷺ فأتبعه سعد. قلت: رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره، وزاد فيه: فقال: يا رسول الله بأبي أنت ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن استكثر من سلامك ومن البركة، ثمَّ أدخله البيت فقرب إليه زيتًا فأكل النبي ﷺ فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون". (٢) ورواه أبو داود في الأدب مطولًا عن هشام بن مروان ومحمد بن المثنى قال ابن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس ابن سعد وهو ابن عبادة قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردًّا خفيًّا، قال قيس: فقلت ألا تأذن لرسول الله ﷺ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ: السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: السلام عليكم ورحمة الله، ثمَّ رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله! إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ فأمر له سعد بغسل، فاغتسل، ثمَّ ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران، أو وَرْس، فاشتمل بها، ثمَّ رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صَلَواتك ورحْمتَك على آل سعد قال: ثمَّ أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرّب له سعد حمارًا قد وطّأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد: يا قيس، اصحب رسول الله ﷺ، قال قيس: فقال رسول الله ﷺ: "اركب" فأبيت ثمَّ قال: "إما أن تركب وإما أن تنصرف" قال: فانصرفت. قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلًا ولم يذكرا قيس بن سعد. (١) رواه النسائيُّ مسندًا ومرسلًا (٢)، قال أصحابنا: لو نادى إنسان إنسانًا من خلف منبر، أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، فسمعه، وجب عليه أن يرد ﵇، والظاهر أنَّه لا بد أن يسمعه كما أسمعه، وسعد بن عبادة في هذا الحديث لم يسمع رسول الله ﷺ، كما أسمعه رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه ﷺ ذلك بل أقره، والظاهر عندي أنه متى صح القصد الجميل وأعلم المسلم عليه المسلم بقصده الجميل كما في الحديث فلا حرج والله أعلم. قال في شرح السنة (٣): وفيه بيان أن الاستئذان يكون بالسلام، واختلفوا في أنه يقدم الاستئذان أو السلام؟، فقال قوم: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام وإلا قدم الاستئذان، وقال قوم: يقدم الاستئذان يقول: أأدخل سلام عليكم، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ قيل معناه: تستأذنوا، وقال قوم: يقدم السلام فيقول: سلام عليكم إذا دخل وهو الأولى، انتهى. ويدل على القول الثاني الحديث الذي بعده فإنه قال فيه: السلام عليكم أأدخل وسيأتي.