٣٥٨٩ - كان رسول الله ﷺ إذا سافر، كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، ﵂، وأول من يدخل عليها فاطمة، فقدم من غزاةٍ وقد علقت مِسْحًا أو سترًا على بابها، وحلّت الحسن والحسين قُلْبين من فضة، فقدم، فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر، وفكّت القلبين عن الصبيين، وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكيان، فأخذه منهما، فقال: "يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل فلان، إنّ هؤلاء أهلي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادةً من عَصْب وسوارين من عاج". قلت: رواه أبو داود في الترجل (٣) من حديث حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: حميد الشامي الذي يروي حديث ثوبان عن سليمان المنبهي؟، فقال: ما أعرفهما، وسئل الإِمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو؟ قال: لا أعرفه، وقال ابن عدي: أنكر عليه حديثه عن سليمان المنبهي، قال: ولا أعلم له غيره، قال الذهبي: ولا أخرج له أبو داود سواه. (١) والمسح: بكسر الميم وسكون السين المهملة هو البلاس، وأهل المدينة يسمون المسح بلاسًا، وهو فارسي معرب، والقلب: بالقاف المضمومة السوار، وقيل هو الخلخال، قوله: "فأخذه منهما" أي أخذه منهما رأفة ورقة، والعصب: قال بعضهم هو بسكون الصاد المهملة سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منه الخرز، ويكون أبيض ويتخذ منه أيضًا نصاب السكين، وقال الخطابي (٢): العصب إن لم يكن الثياب اليمانية فلست أدري ما هي، وما القلادة يكون منه، وقال غيره: يحتمل أن تكون الرواية العصَب بفتح الصاد وهو أطناب مفاصل الحيوانات، و هو شيء مدوّر، ويحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات ويقطعونه ثم يجعلونه شبه الخرز، إذا يبس فيتخذون منه القلائد. (٣) قوله: "من عاج" قال ابن الأثير (٤): العاج: الذَّبْل، وقيل: شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، طاهر عند أبي حنيفة.