٣٢٥٩ - أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته، قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفي ولا مُودّع، ولا مستغنى عنه ربنا". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا: البخاري وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الأطعمة، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي أمامة. (١) قوله ﷺ: "غير مكفي ولا مودع ربنا" قال في النهاية (٢): أي غير مردود ولا مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام، وقيل: "مكفي" من الكفاية فيكون من المعتل، يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير لا مُطْعَم ولا مَكْفي، فيكون الضمير راجعًا إلى الله. وقوله: "ولا مُودّع" أي غير متروك الطلب إليه، والرَّغْبة فيما عنده. وأما قوله ﷺ "ربّنا" فيكون على الأول منصوبًا على النداء المضاف بحذف حرف النداء، وعلى الثاني مرفوعًا على الابتداء المؤخر، أي "ربُّنا غير مكفي ولا مودَّع"، ويجوز أن يكون الكلام راجعًا إلى الحمد، كأنه قال: حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودّع، ولا مستغني عنه: أي عن الحمد. انتهى كلام ابن الأثير.