٣٠٦٣ - قال: بعث رسول الله ﷺ بظهره مع رياح -غلام رسول الله ﷺ، وأنا معه، فلما أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ، فقمت على أكمةٍ، فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل، وأرتجز أقول: إني أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فما زلت أرميهم وأعقر بهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ، إلا خلفته وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردةً، وثلاثين رمحًا، يستخفون، ولا يطرحون شيئًا، إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة، يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ ولحق أبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فقتله، قال رسول الله ﷺ: "خير فرساننا اليوم: أبو قتادة، وخير رجّالتنا: سلمة"، قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجعمهما لي جميعًا، ثم أردفني رسول الله ﷺ دراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. قلت: رواه مسلم في الجهاد مطولًا، ورواه البخاري مختصرًا كلاهما من حديث سلمة بن الأكوع. (١) والظهر: بالظاء المعجمة، الإبل التي يحمل عليها وتركب، يقال: عند فلان ظهر أي إبل، ومنه الحديث: "أتاذن لنا في نحر ظهرنا؟ " أي إبلنا التي نركبها؟ ومجمع على ظُهران بالضم، قاله ابن الأثير. (٢) والظاهر: أن الظهر اسم جنس يطلق على الكثير والقليل، وأراد به الزائد على الواحد هنا لما يدل عليه بقية الحديث. والأكمة: الرابية، و"يا صباحاه": كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغار يوم الصباح، فكأن القائل يا صباحاه يقول: قد غشينا العدو. ويوم الرضع: أي يوم هلاك اللئام، يقال: لئيم راضع، إذا كان يرضع اللبن من أخلاف إبله ولا يحلب لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه اللبن، وقيل: لئلا يصيبه من الإناء شيء. قوله: فما زلت أرميهم وأعقرهم، أي أرميهم بالنبل وأعقر خيلهم. والبردة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود فيه صغر يلبسه الأعراب (١)، والأرام: الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المغارة يهتدى بها، واحدها إرم، كعنب. قوله: "ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي" قال النووي (٢): هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل كان نفلًا، وهو حقيق باستحقاق النفل ﵁.