٣٠٤٢ - أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعَرْصة ثلاث ليالٍ، فلمَّا كان ببدر اليوم الثالث، أمر براحلته، فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه أصحابه، حتى قام على شفة الركيّ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ "، فقال عمر: يا رسول الله ﷺ ما تكلّم من أجساد لا أرواح لها؟ قال النبي ﷺ: "والذي نفس محمدٍ بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه، البخاري في الجهاد وفي المغازي، ومسلم في صفة أهل النار، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في التفسير، والنسائي فيه كلهم من حديث أبي طلحة الأنصاري، واسمه زيد بن سهل. (١) - وفي رواية: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون". قلت: رواها الشيخان. (٢) وصناديد قريش: أشرافهم وعظماؤهم ورؤوسهم، الواحد صنديد، وكل عظيم غالب صنديد. والطوي: البئر المطوية بالحجارة. وخبيث مخبث: أي فاسد مفسد، والركي: بفتح الراء المهملة قال ابن الأثير (٣): هو جنس للركية وهي البئر وجمعها ركايا. قوله ﷺ: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" قال المازري (٤): قال بعض الناس: الميت يسمع، عملًا بظاهر الحديث، وأنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء، ورد عليه القاضي عياض (٥) وقال: يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله. قال النووي: وهذا هو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور. (١)