٣٠٣٩ - قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ، فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي يا محمد خير: إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان الغد، فقال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد إن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فلقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت؟! فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبةٌ حنطةٍ، حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ. قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث الليث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وذكر البخاري القطعة الأولى منه أيضًا في الصلاة وفي الأشخاص، وذكر النسائي قطعة منه في الطهارة وفي الصلاة. (١) قوله: "يقال له ثمامة بن أثال" أما ثمامة فبضم الثاء المثلثة وفتح الميم، وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة وتاء تأنيث، وأما أثال فبضم الهمزة وبعدها ثاء مثلثه مفتوحة وبعد الألف لام، وهو مصروف. قوله: "وإن تقتل تقتل ذا دم" أي تقتل من عليه دم ومطلوب به فلا عبث في قتله، قال الشافعي: كان ثمامة قد وجب عليه القصاص في الكفر فلذلك قال: "تقتل ذا دم". ورواه بعضهم في سنن أبي داود وغيره "ذا ذمّ" بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفى بها. قوله: "فانطلق إلى نخل قريب" هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما، نخل بالخاء المعجمة، وتقديره: فانطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه. قال بعضهم: صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث، وقيل الجاري، قال النووي (١): بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به، والله أعلم. قوله: "صبوت" يقال صبى إذا مال من دين إلى دين وهو مهموز قاله صاحب الغريب. (٢)