٣٠٣٣ - قال: تقدّم عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه، وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من شباب الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم! إنما أردنا بني عمّنا، فقال رسول الله ﷺ: "قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث"، فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحدٍ منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا عبيدة. قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث علي وسكت عليه. (٢) قوله: "وتبعه ابنه" أي ابن عتبة: وهو الوليد بن عتبة، وأخوه: هو شيبة ابن ربيعة، قال الشافعي: لا بأس بالمبارزة، قد بارز يوم بدر عبيدة وحمزة وعلي بأمر رسول الله ﷺ، قال بعضهم: ولا أعلم خلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها وإنما اختلفوا إذا لم يكن عن إذن الإمام، فكرهها سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والأوزاعي. وقد جمع هذا الحديث جوازها بإذن الإمام ويغير إذنه، وذلك أن مبارزة حمزة وعلي كانت بإذن النبي ﷺ ولم يذكر فيه إذن من النبي ﷺ للأنصاريين الذين خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل حمزة وعلي، ولا إنكار من النبي ﷺ عليهم في ذلك، وفيه أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف عن قِرْنه، واختلفوا في ذلك، فرخص فيه الشافعي وأحمد، وقال آخرون: لا يعينه عليه لأن المبارزة لا تكون إلا هكذا.