٢٨٩٤ - سئل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: إنا قد سألنا عن ذلك؟، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها" قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا". قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الجهاد، والنسائي في التفسير من حديث عبد الله بن مسعود (٣)، ولم يقل الترمذي: "فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا". واعلم: أنه قد وقع في صحيح مسلم أنه ذكر إسناد هذا الحديث إلى مسروق، وقال: سألنا عبد الله عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ ... الحديث. قال الماوردي: كذا جاء عبد الله غير منسوب، وقال أبو علي: من الناس من ينسبه فيقول: عبد الله بن عمرو، وذكره أبو مسعود الدمشقي والمزي، وخلف الواسطي والحميدي في مسند ابن مسعود. (١) قال عياض: وكذا وقع في بعض النسخ من صحيح مسلم، قال النووي: ولم أره منسوبًا في معظمها، وقال -أعني- النووي: وهذا الحديث مرفوع لقوله: إنا سألنا عن ذلك، فقال: يعني النبي ﷺ، انتهى. وقال المزي: الحديث موقوف، والصواب ما قاله النووي (٢) والله أعلم. قال القاضي (٣): وفي الحديث دليل على أن الأرواح باقية لا تفنى، فينعم المحسن ويُعذب المسيء.