٢٦٨٦ - بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأمر لهم بنصف العقل، وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: "لا تتراءى ناراهما". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في السير والنسائي في القصاص من حديث جرير بن عبد الله (٤) وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلًا، وأخرجه الترمذي أيضًا مرسلًا، وقال: وهذا أصح وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل يعني ابن خالد لم يذكروا فيه جريرًا، وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح مرسل ولم يخرجه النسائي إلا مرسلًا. قوله: فأمر لهم بنصف العقل، أي بنصف الدية، قيل: إنما لم يكمل لهم الدية لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين أظهر المشركين فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. قوله ﷺ: لا تتراءى ناراهما، قال الهروي (١): معناه لا ينزل المسلم بالموضع الذي ترائى ناره المشرك إذا أوقد، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم، كأنه كره النزول في جوار المشركين؛ لأنه لا عهد لهم ولا أمان. وقال في الفائق (٢): معناه أنه يجب أن يباعد منزله من منزل الكافر بحيث إذا أوقدت فيهما ناران لم تَلُح إحداهما للأخرى، وإسناد الترائي إلى النارين مجاز، كقولهم: دور بني فلان تتناظر، والترائي: تفاعل من الرُّؤية، ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾.