٢٦٧٩ - قدم على النبي ﷺ نفر من عُكْل، فأسلموا فاجتووا المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا، وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. ويروى: فسمر أعينهم. قلت: رواه البخاري في مواضع بألفاظ متقاربة منها هنا ومسلم في الحدود والنسائي في المحاربة من حديث أنس. (٢) وروى مسلم أن النبي ﷺ إنما سمل أعين أولئك؛ لأنهم سملوا الرعاء، ذكره من حديث أنس، وعكل: قبيلة وبلد أيضًا. واجتووا المدينة: هو بالجيم والتاء المثناة فوق معناه: استوخموها كما جاء مفسرًا في بعض الروايات أي لم توافقهم، وكرهوها لسقم أصابهم، وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف. قوله: فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، وفي بعض الروايات في غير مسلم: أنها لقاح رسول الله ﷺ وكلاهما صحيح، فكان بعضها: صدقة، وبعضها له ﷺ. وسمل أعينهم: قال النووي (١): هكذا هو في معظم نسخ مسلم باللام، وفي بعضها بالراء والميم مخففة، قال: وضبطناه في بعض المواضع في البخاري، وسمّر: بتشديد الميم ومعنى سمل باللام أنه فقأها، وأذهب ما فيها، ومعنى سمر بالراء: كحلها بمسامير محمية، وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: ثم لم يحسمهم أي لم يكوهم بالنار، والحسم في اللغة: كي العرق بالنار لينقطع الدم. - ويروى: أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرة يستسقون، فما يُسقون حتى ماتوا. قلت: هذه الرواية في البخاري في الجهاد (٢) وترجمه: باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق، من حديث أبي قلابة عن أنس يرفعه. قوله: يستسقون فلا يسقون ليس فيه أن النبي ﷺ أمر بذلك، ولا نهي عن سقيهم، قال القاضي (٣): وقد أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى، لا يمنع الماء، فيجمع عليه عذابان، قال النووي (٤): وهؤلاء ارتدوا عن الإِسلام فلم يبق لهم حرمة في سقي الماء ولا في غيره والله أعلم. من الحسان