٢٣٦٤ - أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت امرأة، فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فقال: لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني! فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم؟ فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا! فركب إلى النبي ﷺ بالمدينة فسأله؟ فقال رسول الله ﷺ: "كيف وقد قيل؟ ففارقها"، ونكحت زوجًا غيره. قلت: رواه البخاري في الشهادات وفي غيره بألفاظ متقاربة، وأخرج أبو داود في القضاء أصل الحديث، والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح من حديث عقبة بن الحارث. (٣) وهذا إشارة منه ﷺ إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، أخذًا بالاحتياط في القدح، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة، لأن سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام، ولم يوجد ها هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها. وقد اختلفوا في عدد من يثبت الرضاع به من النساء، فذهب بعضهم إلى ثبوته بشهادة المرأة الواحدة، وتستحلف، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وأحمد وإسحاق، وذهب بعضهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع نسوة، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالبًا كالثيوبة والبكارة والولادة والحيض وهو قول الشافعي، وقال مالك: يثبت بشهادة امرأتين، ونقل عن أبي حنيفة ثبوت الولادة بشهادة القابلة وحدها، إذا كان الحمل ظاهرًا، والفراش قائمًا، وعن علي أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال.