٢٢٩٤ - ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، وكلهم هنا من حديث سعد بن أبي وقاص. (١) والتبتل: هو الانقطاع إلى عبادة الله، وأصل التبتل القطع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا لعبادة الله تعالى. وقوله: رد على عثمان التبتل، معناه نهاه عنه، وهذا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنه، وعلى من أضربه التبتل بالعبادات، أما الإعراض عن الشهوات من غير إضرار بنفسه ولا تفويت حق عليه ففضيلة، لا منع منها. وأما قوله: ولو أذن له لاختصينا، قال النوويّ: معناه لو أذن له في الانقطاع عن النساء، لاختصينا لدفع شهوة النساء، ليمكننا التبتل، وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز التبتل وهو الاختصاء باجتهادهم، ولم يكن ظنهم هذا موافقًا، فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيرًا كان أو كبيرًا، قال البغوي: من أصحابنا: وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز خصاؤه في صغره ويحرم في كبره (٢).