٢٢٢٦ - وروي أن النبي ﷺ أقطع لعبد الله بن مسعود الدور، وهي بين ظهرانَي عمارة الأنصار من المنازل والنخل، فقال بنو عبد بن زهرة: نكّبْ عنا ابن أم عبد، فقال لهم رسول الله ﷺ: "فلم ابتعثني الله إذًا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه". قلت: رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى ابن جعدة، ويحيى هذا: تابعي ثقة. (١) قوله: بين ظهراني عمارة الأنصار. قال ابن الأثير (٢): قد تكررت هذه اللفظة، والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدًا، ومعناه: أن ظهرًا منهم قُدّامه وظهرًا وراءه، وهو مكتوف عن جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثمَّ كثر حتى استُعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا. قوله: ومن المنازل والنخيل بيان لعمارة الأنصار، قوله: نكب عنا ابن أم عبد: أي نحه عنا، وقد نكب عن الطريق إذا عدل عنه. قوله: ابن أم عبد، هو مفعول لنكب، وابن أم عبد هو ابن مسعود، والخطاب مع رسول الله ﷺ. قوله ﷺ: لا يقدس الله أمة، أي لا يطهرهم من الذنوب، قوله ﷺ: فلم ابتعثني الله إذًا أي ما الفائدة في ابتعاثي إذا لم أسوّ بين الضعيف والقوي في أخذ الحق من صاحبه، فإن الذي بعثني الله به إقامة الحق وفعل العدل.