١٨٥٢ - قال: إن رسول الله ﷺ مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذّن في الناس بالحج في العاشرة، فقدم المدينة بشر كثير، فخرجنا معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة، ولَدَتْ أسماءُ بنت عميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفِري بثوب وأحرمي، فصلى -يعني- رسول الله ﷺ ركعتين في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، أهلّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن وطاف سبعًا: رمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلى ركعتين، جعل المقام بينه وبين البيت. - ويروى: أنه قرأ في الركعتين: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أبدأ بما بدأ الله به"، فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل فمشى إلى المروة، حتى انصَبّت قدماه في بطن الوادي سَعَى، حتى إذا صعدت قدماه مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، نادى -وهو على المروة، والناس تحته- فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة"، فقام سراقة بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول الله ﷺ أصابعه، وقال: "دخلت العمرة في الحج -مرتين-، لا، بل لأبدٍ أبدٍ"، وقدِم عَليُّ من اليمن ببُدْن النبي ﷺ فقال: "ماذا قلت حين فَرَضْت الحج؟ " قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك ﷺ قال: فإن معي الهدي فقال: "فأهْد وامكثْ حرامًا فلا تحل"، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عَليّ من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ: مائة، قال: فحلّ الناس كلهم وقصّروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب النبي ﷺ، فصلى بها الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بِقُبّة من شَعَر تضرب له