١٨٠٥ - كان النبي ﷺ يدعو يقول: "ربّ أعني ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا رب تقبل توبتي، واغسل حَوْبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث ابن عباس. (٣) قال الأزهري (١): المكر من الخلائق خبّ وخداع، ومن الله تعالى مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون إستدراجه إياه من حيث لا يعلم مكره وقال غيره: امكر لي ولا تمكر علي، مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، المعنى الحق مكرك بأعدائي لا لي، قوله: لك راهبًا، يقال رهب -بكسر الهاء- فهو راهب أي خائف، والرهبة الخوف. والإخبات: بالخاء المعجمة والباء الموحدة وبالألف والمثناة من فوق، الخشوع والتواضع، وآواها: بتشديد الواو المفتوحة وهو المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، ومنيبًا: بضم الميم، يقال: أناب إلى الله، أقبل وتاب. وحوبتي: بالحاء المهملة أي إثمي، ومنه الحديث: اغفر لنا حوبنا، قال في النهاية (٢): وتفتح الحاء وتضم وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم. ومعنى: وثبت حجتي، أي ثبت إيماني، وقولي في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر، قوله ﷺ: واسلل سخيمة صدري، أما اسلل: فبسين مهملة ولامين ومعناه: أخرج، وأما سخيمة: فبفتح السين المهملة وكسر الخاء العجمة ثم بياء مثناة من تحت ساكنة وبعدها ميم مفتوحة وتاء تأنيث وهي الحقد والحسد، وإضافتها إلى الصدر إضافة الشيء إلى محله، والمعنى: أخرج من صدري ما ينشأ عنه ويستولي عليه من مساوئ الأخلاق، وهذا منه ﷺ تعليم لأمته وعبودية لله تعالى فإنه ﷺ مغفور له، مبرأ عن كل ذنب مطلقًا، من الصغائر والكبائر هذا معتقدنا والله أعلم.