١٣٣٤ - قال رجل يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: "أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة وفي الوصايا ومسلم في الزكاة وأبو داود والنسائي كلاهما في الوصايا والنسائي في الزكاة أيضًا. (٣) قال الخطابي (٤): الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأموال، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبيل الطبع قال: فمعنى الحديث: أن الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته، وأعظم لأجره، بخلاف من أشرف على الموت، وآيس من الحياة، ورأى مصير المال لغيره، فإن صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح ورجاء البقاء وخوف الفقر، وتأمل الغنى: بضم الميم أي تطمع به، ومعنى بلغت الحلقوم: أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح وصية ولا صدقة، ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء. قوله ﷺ لفلان كذا، ولفلان كذا، الأوقد كان لفلان، قال الخطابي: المراد به الوارث وقال غيره المراد به: سبق القضاء به للموصى له، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه، وكمال ملكه، واستقلاله بما شاء من التصرف، فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح، والله أعلم.