١٣٢٢ - قال ﷺ: "من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار"، قالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟، قال: "قدر ما يغذيه ويعشّيه". قلت: رواه أبو داود (١) هنا من حديث سهل بن الحنظلية، قال: قدم على رسول الله ﷺ عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا, فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عينية فأخذ كتابه وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد أتراني أحمل إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه؟ كصحيفة المتلمّس، فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "من سأل وعنده ما يغنيه .. " الحديث. ولم يضعفه ولا المنذري. والمتلمس: هو جرير بن عبد المسيح الضبعي الشاعر المشهور، جاهلي، هجا هو وطرفة، عمرو بن هند ملك الحيرة، فكتب له ولطرفة بن العبد كتابين، أوهمهما أنه أمر لهما بجوائز، وكتب له يأمره بقتلهما، والقصة مشهورة عند العرب وإن المتلمس لما علم ما فيها رمى بها وهرب، فضربت العرب المثل بصحيفته، وأما طرفة فوافى بصحيفته فقتل. وقد اختلف الناس في تأويل ما يغديه ويعشيه فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاه، لم تحل له المسألة وقال آخرون: من وجد غداء وعشاء دائم الأوقات. فإذا كان عنده ما يكفيه المدة الطويلة حرمت عليه المسألة، وقيل: هذا منسوخ بما تقدم من الأحاديث، ولا شك أنه يجوز لصاحب الغداء والعشاء أن يسأل الجبة والكساء. - وفي رواية: شِبَع ليلةٍ ويومٍ. قلت: رواها أبو داود أيضًا، رواية من الحديث قبلها.