١٠٥٩ - قالت: "خَسَفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلّى رسولُ الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلّت الشمس، فقال: "إن الشمسَ والقمَر آيتان من آيات الله، لا يَخْسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكَعْكَعْت؟ قال: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لآكلتم منه ما بقيَت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيت أكثرَ أهلِها النساء"، فقالوا: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "بكفرِهِنّ"، قيل: يكفُرن بالله؟ قال: "يكفُرنَ العشير، ويكفُرن الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهُنّ الدهر ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قَطّ". قلت: رواه البخاري في مواضع منها هنا، وفي الإيمان، ومسلم وأبو داود والنسائي (١) كلهم هنا من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس. وتكعكعت: أي تأخرت، وقد احتج الشافعي بهذا الحديث على الإسرار في كسوف الشمس لقول ابن عباس: "فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة" وهذا يدل على أنه لم يسمعه لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، وحمل حديث عائشة الذي قبل هذا على أنه كان في خسوف القمر، واحتج البخاري بهذا الحديث على جواز صلاة من صلّى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد بعبادته الله تعالى.