١٧٤ - قال ﷺ: "نَضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها وَوَعاها وأدّاها فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقال: ثلاث لا يُغَلّ عليهنّ قلب مسلم، إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتَهم تُحيط من ورائهم". قلت: رواه الترمذي في العلم وهو يتلو كتاب الإيمان من حديث عبد الله بن مسعود وقال: حديث صحيح، ورواه ابن ماجة في السنة عن زيد بن ثابت ولم يقل فيه: "فإنما دعوتهم تحيط من ورائهم". (١) ونضر الله: يروى بتخفيف الضاد وتشديدها، وأكثر الشيوخ يشدِّدون وأكثر أهل الأدب يخففون، وقال النضر بن شميل: نضَّر الله وجهه ونضر وأنضر معناه: نَعَّمه وحَسّنه وقيل: أوصله نضرة النعيم وقيل: وجهُه في الناس وحَسّن حاله، ووَجُهه ناضر ونضير ومنضور والاسم النضرة والنضارة والنضور. وقوله ﷺ: وثلاث لا يُغِل بفتح الياء وضمها وكسر الغين فيهما قال الهروي: في الغريبين فمن فتح الياء جعله من الغل وهو الحقد والضغن يقول: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ومَن ضم الياء جعله من الخيانة انتهى (٢). قال الجوهري: يقال من الخيانة، أغل يُغِل بضم الياء وكسر الغين، ومن الحقد: غل يَغِل بفتح الياء وكسر الغين، ومن الغلول غل يغُل بالضم انتهى (٣). ولا وجه لكونه من الغلول هنا، قال في النهاية: يروى يَغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد والشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ويروى يغل بالتخفيف من الوغول وهو الدخول في الشر والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر، "وعليهن": في موضع الحال تقديره لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن (١). قوله ﷺ: فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، قال في النهاية (٢): الدعوة: المرة الواحدة من الدعاء أي يَحُوطهم ويحفظهم والظاهر فتح اليم في مَنْ وراءهم فهي موصولة مفعولًا ليحيط.