١٣٥ - وفي رواية معاوية: "وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله". قلت: رواه أبو داود في السنة (٣) من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهى الجماعة، وأنه ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله، وسكت هو والمنذري عليه (١). قوله ﷺ: وأنه سيخرج من أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء إلى آخره أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، والكَلَب: بالتحريك، قال ابن الأثير (٢): هو داء يَعْرض للإنسان من عضّ الكَلْب الكَلِب، فيُصيبه شِبْه الجنون فلا يعَضّ أحدًا إلا كَلِب، وتَعْرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا، وأجمعت العرب على أن دواءه قَطْرة من دم مَلِك، تُخلط بماء فيُسقاه.