له رسول الله ﷺ: "ما هذا الغبار أرى على عصابتك أيها الروح الأمين؟ " قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن، فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها. وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني عثمان بن يسار قال: بلغني -والله أعلم- أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكًا من الملائكة لبعض أموره في الأرض، استأذنه ذلك الملك في الطواف بالبيت، فهبط الملك مُهِلّا (¬١). وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه نحو هذا إلا أنه قال: ويصلي في البيت ركعتين. وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني عباد بن كثير (¬٢)، عن ليث بن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ: "هذا البيت خامس خمسة عشر بيتًا، سبعة منها في السماء إلى العرش، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى، وأعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت، لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت". حدثني أبو الوليد، قال: وحدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان، عن وهب بن منبه، أن ابن عباس أخبره أن جبريل وقف على رسول الله ﷺ وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار فقال رسول الله ﷺ: "ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك أيها الروح الأمين؟ " قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن، فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها. ذكر هبوط آدم إلى الأرض، وبنائه الكعبة، وحجه، وطوافه بالبيت: حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: لما أهبط الله آدم إلى الأرض من الجنة، كان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته، قال: فطأطأ الله ﷿ منه إلى ستين ذراعا، فقال: يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم؟ قال: "خطيئتك يا آدم، ولكن اذهب فابن لي بيتًا فطف به واذكرني حوله، كنحو ما رأيتَ الملائكة تصنع حول عرشي" قال: فأقبل آدم ﵇ يتخطى فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز، فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء، أو بحر فجعل له خطوة. ولم تقع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة، حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام، وإن جبريل ﵇ ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السفلى، فقذفت فيه الملائكة الصخر، ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلًا. وإنه بناه من خمسة أجبل من لبنان، وطور زَيْتا، وطور سينا، والجودي، وحراء حتى استوى على وجه الأرض. قال ابن عباس: فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم ﵇ حتى بعث الله الطوفان قال: وكان غضبًا ورجسًا قال: فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم ﵇ قال: ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند. قال: فدَرَس موضع البيت في الطوفان، حتى بعث الله تعالى إبراهيم وإسماعيل، فرفعا قواعده وأعلامه وبنته قريش بعد ذلك، وهو بحذاء البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه (¬١). حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه أن الله تعالى لما تاب على آدم ﵇ أمره أن يسير إلى مكة، فطوى له الأرض وقبض له المفاوز، فصار كل مفازة يمر بها خطوة، وقبض له ما كان فيها من مخاض ماء أو بحر، فجعله له خطوة، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة، حتى انتهى إلى مكة. وكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان فيه من عظم المصيبة، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه، فعزاه الله تعالى بخيمة من خيام الجنة، ووضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة. وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، ونزل معها الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة، وكان كرسيا لآدم ﵇ يجلس عليه، فلما صار آدم بمكة وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها ويذودون عنها ساكن الأرض.