لهم: إني لبثت أي كذا وكذا يوما، فإذا دفنتموني وأتى عليّ ثلاثة أيام فأتوا قبري، فإذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير (¬٤) تتبعه فانبشوني فإني أقوم فأخبركم ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأتوا القبر بعد ثلاث، وسنحت لهم الحمر وبين يديها عير تتبعه، فقام قومه من أهل بيته وبني عمه فقالوا: لا ندعكم تنبشون صاحبنا فنعيّر، فقال الشعبي: إن رجلا من ولده سأل النبي ﷺ فقال: «نبيّ ضيعه قومه». حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن هلال، والحارث، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قال: قدمت بنت خالد بن سنان بن جابر بن مريطة بن قطيعة بن عبس، ف سمعت رسول الله ﷺ يقرأ (قل هو الله أحد) فقالت: يا رسول الله، إني لأسمع كلاما كنت أسمعه من أبي، قال: «إن أباك كان نبيّا أضاعه قومه، فما أوصاكم به عند موته؟» قالت قال لنا: إنكم إذا دفنتموني أقبل عير أشهب يقود عانة (¬١) من الحمر حتى يتمعك (¬٢) عند قبري، فإذا رأيتم ذلك انحتوني (¬٣) أخبركم بما مضى من أمر الدنيا وما بقي إلى يوم القيامة، فلما دفناه جاء ذلك العير في تلك الحمير فتمعّك عند قبره، فهمّ بعضنا بنحته، فقال قيس بن زهير: إذا تكون سبّة علينا فاتركوه، فتركناه. قال عبد العزيز، عن عبد الرزاق بن الفرات بن سالم قال، حدثني ابن القعقاع بن خليد العبسي، عن أبيه، عن جده قال: بعث الله خالد بن سنان نبيّا إلى بني عبس، فدعاهم فكذبوه، فقال له قيس بن زهير: إن دعوت فأسلت هذه الحرة علينا نارا - فإنك إنما تخوفنا بالنار - اتبعناك، وإن لم تسل نارا كذّبناك، قال: فذلك بيني وبينكم، قالوا نعم، قال: فتوضأ ثم قال: اللهم إن قومي كذبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم هذه الحرّة نارا فأسلها عليهم نارا، قال فطلع مثل رأس الحريش (¬١) ثم عظمت حتى عرصت أكثر من ميل فسالت عليهم. فقالوا: يا خالد ارددها فإنا مؤمنون بك، فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول: هدّا هدّا كل خرج مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى. فلم يزل يضربها حتى رجعت. قال فرأيتنا نعشى (¬٢) الإبل على ضوء نارها ضلعا الرّبذة (¬٣)، وبين ذلك ثلاث ليال. حدثني أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز، عن طلحة ابن منظور بن قتادة بن منظور بن زبان بن سيار الفزاري قال، أخبرني مشيخة من قومي فيهم أبي قالوا، قال خالد بن سنان: يا بني عبس، إن كنتم تحبون أن تغلبوا العرب ولا تغلبنكم فخذوا هذه الصخرة فاحملوها، فإذا لقيتم عدوّا فاطرحوها بينكم، فإنكم لا تزالون غالبين ما كانت الصخرة معكم، واسم الصخرة «رماس» فحملتها بنو عبس يتعاقبونها، فإذا كانت الحرب سعى بها الغلام الشاب، فإذا لم يكن حرب كان جهدها أن يقلها أربعون رجلا، قال: فدار حملها يوما على بني بجاد من بني عبس، فقال لهم قيس بن زهير: يا بني عبس أما تعرفنا (¬١) العرب إلا بصخرة ورّثناها خالد بن سنان؟ ألقوها فلا تحملوها، فحفروا لها حفيرا من الأرض فدفنوها، فلقيتهم بنو فزارة فقتلوهم، فكروا يطلعون الصخرة فلما حفروا عنها صارت عليهم نارا فتركوها فلم يقدروا عليها، فقال الحطيئة يهجوهم: لعن الإله بني بجاد إنّهم … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا برد الحميّة واحد مولاهم … جمد على من ليس فيه مجمد (¬٢) قال أبو غسان، وحدثني عبد العزيز قال، حدثني سليمان ابن أسيد عن معمر (¬٣)، عن ابن شهاب، وعن شعيب (¬٤) الجبائي قال: قدم على رسول الله ﷺ وافد من عبس - قال عبد العزيز: وأخبرني منظور بن طلحة: أنه الحارث بن جزى العبسي - ثم رفع الحديث قال: حدثنا مسلم: فقال له النبي ﷺ «كيف لي بقومك» قال: أنا لك بهم، وهذه فرسي رهن حتى آتي بهم، قال: فخرج حتى نزل على قومه: فنزل بضليع فدعاهم فأبوا عليه، فناشدهم فأبوا. فقال: خذوا ما قال صاحبكم فإني … لما فعلت بنو عبس بصير فهم دفنوا الرّماس فأعقبتهم … مخازي ما تعبّ ولا تطير فلمّا غاب غيّهم تناهوا … وقد بانت لمبصرها الأمور فكرّوا نادمين ينحتوها (¬١) … ففاجأهم لها لهب سعير حدثني زريق بن حسين بن مخارق رئيس بني عبس سنة عشر ومائتين قال، سمعت (أن) (¬٢) أصحابنا من بني عبس انتجعوا عينا حتى نظروا إلى مواقف وضعوها في جدرها وقالوا: امضوا فتمكنوا في الرتع (¬٣)، قال: ثم رجعوا فلم يجدوها، فأتاهم رجل من بني عبس يقال له نيار بن ربيعة بن مخزوم فأذاع أنه تنبأ كذلك وقال: أنا أخرجها لكم، وقال: هي رماس. وأن لا يزاغ (¬١) إلا بأطراف القياس، فلم يظفروا بها. فأخبر النبي ﷺ، وسئل عنها. فقال: «أما خالد بن سنان فنبيّ ضيّعه قومه، وأما نيار فكاذب لعنه الله» فقال في ذلك منجاب أحد بني ربيعة بن مخزوم في الإسلام، وكان يلقب منقارا: أما نيار فإن الله يلعنه … وكلّ من يلعن الرحمن في النار قال زريق بن حسين: وسمعت أصحابنا منهم أبي يحدثني عن أبيه: أن نار الحدثان خرجت بالحرّة التي يقال لها حرّة النار، حتى كانت الإبل تغشاه (¬٢)، بعدها بقدر مسيرة إحدى عشرة ليلة، وأن خالد بن سنان خرج إليها يضربها بسوطه حتى رجعت من الشّق الذي خرجت منه، وثيابه تندى، لم يصبه ولا ثيابه منها شيء، وهو يقول لرجل زجره عنها: كذبت ابن راعية المعزى، لأخرجن منها وثيابي تندى. حدثني من أصدّق، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبيّ بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حديم بن جزيمة ابن رواحل (بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي) (¬٣) قال: كانت بأرض الحجاز نار يقال لها نار الحدثان