إنَّ خَلقَ أحدِكم يُجمَعُ في بطنِ أُمِّه أربعينَ يوماً -أو قالَ: أربعينَ ليلةً- ثم يكونُ عَلقةً مِثلَ ذلكَ، ثم يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ فيُؤمرُ بأربعِ كلماتٍ، قالَ: يكتبُ رِزقَه، وأجَلَه، وعمَلَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنفخُ فيه الروحُ، قالَ: فوَالذي لا إله غيرُه، إنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ الجَنةِ حتى ما يكونُ (¬٣) بينَه وبينَها إلا ذراعٌ [أو شبرٌ] (¬٤)، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ له بعملِ النارِ فيَكونُ مِن أهلِها، وإنَّ أحدَكم ليَعملُ بعملِ النارِ حتى ما يكونُ [بينَه وبينَها] إلا ذِراعٌ، فيَسبقُ عليه الكتابُ فيُختَمُ (¬٥) له بعملِ الجَنةِ، فيَكونُ مِن أهلِها» (¬٦). اتفقَ الإمامانِ جميعاً البخاريُّ ومسلمٌ على إخراجِه في كتابَيهما. أمَّا البخاريُّ فأخرجَه [٣٣٣٢] عن عمرَ بنِ حفصِ بنِ غياثٍ، عن أبيه، عن الأعمشِ. فكأنَّ شيخَنا أبا الحسنِ سمعَه مِنه وحدَّثنا به عنه. وأمَّا مسلمٌ فأخرجَه [٢٦٤٣] عن عُبيدِ اللهِ بنِ معاذِ (بنِ معاذٍ) (¬١) العَنبريِّ، عن أبيه، عن شعبةَ (¬٢) بنِ الحجاجِ، عن الأعمشِ. فكأنَّني (¬٣) أنا سمعتُه مِن مسلمِ بنِ الحجاجِ.