إِنْ كَانَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمْرَةَ وَالسُّلْطَانَ وَالْقِيَامَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ لِأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَلقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا شَيْءٌ فَإِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ , أنا الْفُضَيْلُ بْنُ مرْزُوقٍ، فَذَكَرَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَ عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بمنْزلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَعِي» ، فَإِنَّهُ لَا يَعْنِي بِهِ استخلَافَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ استخلَافَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الطُّورِ، وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُرَادُ - [٣٥٧] - بهُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى، ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَعَنْ جَمِيعِ مَا رُوِيَ فِي مَعْنَاهُ مَا رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ تَنْزِيهِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كِتْمَانِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكذَلِكَ قَالْهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَإِنَّا رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مَقْهورًا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأُمُورٍ لَمْ يُنَفِّذْهَا فَكَفَى ازْدِرَاءً عَلَى عَلِيٍّ وَمَنْقَصَةً بِأَنْ يَزْعُمَ قَوْمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بأَمْرٍ فَلَمْ يُنَفِّذْهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا شَبَابَةُ , أنا حَفْصُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، فَذَكَرَهُ، وَقَدِ اعْتَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي أَحَاديثَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ (دَلَائِلِ النُّبُوَةِ) وَفِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ هَاهُنَا مِنْهَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، ثنا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَ لِيٍّ: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: §مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَخْلِفَ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خُيْرًا جَمَعَهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْرِهِمْ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §لَمْ يَعْهَدْ إِلَينَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ شَيْئًا حَتَّى رَأَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ - [٣٥٨] - أَنْ نَسْتَخْلِفَ أَبَا بَكْرٍ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينَ بِجِرَانِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَقْوَامًا طَلَبُوا هَذِهِ الدُّنْيَا فَكَانَتْ أُمُورٌ يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَرَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §لَمْ يَعْهَدْ إِلَينَا عَهْدًا فِي الْإِمَارَةِ نَأْخُذُ بِهِ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْنَاهُ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَأَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينَ بِجِرَانِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حَامِدِ بْنِ بِلَالٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِي , ثنا الْمُحَارِبِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَلَا §لَا يُفَضِّلْنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَضَّلَنِي عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، فِي التَّارِيخِ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَا لِي: يَا سَالِمُ §تَوَلَّاهُمَا وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا فَإِنهمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدًى، قَالَ سَالِمُ: وَقَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يَا سَالِمُ أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّهُ؟ أَبُو بَكْرٍ جَدٍّي لَا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلَّاهمَا وَأَبْرأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكَانَتْ أُمُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، أَخْبرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ