خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتْ (¬٣) إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، وَلَا جَوْرَ وَلا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا (¬٤)، وَالسَّبُعُ وَالطَّيْرُ كَرْهًا، حَتَّى إِنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً وَلا طَيْرًا، وَيَلِدُ الْمُؤْمِنُ وَلا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ الَأرْضِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُسْرعُ الْمَوْتُ فِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ، فَيَقُولُ الْكَافِرُ: قَدْ كُنَّا مَرْعُوبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ تُقْبَلُ مِنَّا تَوْبَةٌ، فَمَا لَنَا لا نَتَهَارَجُ؟ فَيَتَهَارَجُونَ فِى الطَّرِيقِ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُمْ بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ فَيَنْكِحُ وَسَطَ الطَّرِيقِ، يَقُومُ عَنْهَا وَاحِدٌ، وَيَنْزِلُ عَلَيْهَا آخَرُ (¬١) لا يُنْكِرُ وَلَا يُغَيِّرُ، فَأَفْضَلُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ: لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كانَ أَحْسَنَ. فَيَكُونُوا بِذَلِكَ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النِّكَاحِ، وَيَكُونُ أَهْلُ الَأرْضِ أَوْلَادَ السِّفَاحِ، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَعْقِرُ اللهُ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، لا تَلِدُ امْرَأَةٌ، وَلا يَكُونُ فِي الَأرْضِ طِفْلٌ، وَيَكُونُ كُلُّهُمْ أَوْلادَ الزِّنَا شِرَارَ النَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" (¬٢). مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَعَزِّ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَوْلَادِ التَّابِعِينَ حَدِيثًا إِلَّا أَنَّ (¬٣) عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْحُسَيْنِ مَجْهُولٌ (¬٤). ٨٨٤٥ - أخبرنى الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (¬٥) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ (¬٦)، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ (¬٧)، ثَنَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُ حِينَ يَرَوْنَهُ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ (¬١)؟ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ (¬٢) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: مَا يُفِرُّ النَّاسُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ (¬٣) بِالَّذِي كَانَ يَنْهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ أُعْطِيَاتِنَا قَدِ ارْتَفَعَتِ الْيَوْمَ وَبَلَغَتْ، هَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَلَكِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ أثمَانَ دِينِكُمْ، فَإِذَا كَانَتْ أَثْمَانَ دِينِكُمْ (¬٤)، فَدَعُوهَا وَإِيَّاكُمْ (¬٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" (¬٦).