أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ أَنْ تَصْطَفِيَ (¬٢) لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ، وَلَا تُقَسِّمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَكَمُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللهِ قَبْلَ كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ فَاتَّقَى اللهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَخْرَجًا، وَالسَّلَامُ. فَأَمَرَ الْحَكَمُ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنِ اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ. فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا فَعَلَ الْحَكَمُ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ مَا فَعَلَ، وَجَّهَ إِلَيْهِ مَنْ قَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ، فَمَاتَ فِي قُيُودِهِ وَدُفِنَ فِيهَا، وَقَالَ: إِنِّي مُخَاصِمٌ (¬٣).