عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ لِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ ﵃، عَرَضُوا مَنْ مَعَهُمْ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَاسْتَصْغَرُوا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَرَدُّوهُمَا، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ (¬١) وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْهِ أَخْلَاهَا، وَهُوَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى زَوْرهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِّي أَرَاكَ، وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْكَ أَخْلَاهَا، وَأَنْتَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِكَ عَلَى زَوْرِكَ، إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ هَذَا الْيَوْمَ فَدَعْهُ، فَلَيْسَ يُكْرِهُكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ قَالَ: يَا عَلْقَمَهُّ بْنَ وَقَّاصٍ، لَا تَلُمْنِي، كُنَّا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَانَا، فَأَصْبَحُوا الْيَوْمَ جَبَلَيْنِ، يَزْحَفُ (¬٢) أَحَدُنَا إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنِّي فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁ مَا لَا أَرَى كَفَّارَتَهُ إِلَّا أَنْ يُسْفَكَ دَمِي فِي طَلَبِ دَمِهِ. قُلْتُ: فَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لِمَ تُخْرِجُهُ وَلَكَ وِلْدٌ صِغَارٌ؟ دَعْهُ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا خَلَفَكَ فِي تَرِكَتِكَ؟ قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ، أَكْرَهُ (¬٣) أَنْ أَرَى أَحَدًا لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ نِيَّةٌ فَأَرُدَّهُ (¬٤)، فَكَلَّمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ فِي التَّخَلُّفِ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ الرِّجَالَ عَنْ أَبِي (¬٥). (¬٦)