هَذَا. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ (¬٥)، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ الْحَافِظَ جَزْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ لِي فَضْلَكَ الرَّازِيُّ (¬٦): إِذَا دَخَلْتَ نيسَابُورَ يَسْتَقْبِلُكَ شَيْخٌ حَسَنُ الْوَجْهَ، حَسَنُ الثِّيَابَ، حَسَنُ الرَّكُوبِ، حَسَنُ الْكَلَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَسْأَلْهُ عَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: فَقُضِيَ أَنِّي أَوَّلَ مَا دَخَلْتُ نَيْسَابُورَ اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا الْوَصْفِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ الْجَوَابَ، فَتَبِعْتُهُ إِلَى أَنْ نَزَلَ، فَقُلْتُ: يُخْرِجُ الشَّيْخُ إِلَيَّ كُتَبَهُ، فَأَخْرَجَ أَجْزَاءً، وَقَالَ: انْتَظِرْنِي لِخُرُوجِي لِصَلَاةِ الظُّهْرِ. فَلَمَّا خَرَجَ، أَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى، وَجَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مَا كَتَبْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ أَفَادَنِي فَضْلَكَ الرَّازِيُّ عَنِ الشَّيْخِ، فَقَالَ: هَاتِ. فَقُلْتُ: حَدَّثَكُمْ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، وَذَكَرْتُ (¬١) الْحَدِيثَ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا فَتًى، مَنْ يَنْتَخِبُ مِثْلَ هَذَا الِانْتِخَابِ الَّذِي انْتَخَبْتَهُ، وَيَقْرَأُ مِثْلَ مَا قَرَأْتَ، يَعْلَمُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ لَا يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ فَقُلْتُ (¬٢): نَعَمْ، حَدَّثَكُمْ سَعِيدُ بْنُ وَاصِلٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ وَاصِلٍ (¬٣).