وَهْبٌ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ، فِي التَّوْرَاةِ يُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ (¬٥) وَفَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُودًا أَبًا لِيَكُونَ وَالِدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلَادُهُ (¬٦) فِيهِمْ، وَلَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَلَكِنَّهُ أَخُوهُمْ، وَإِنَّمَا بُعِثَ إِلَى عَادٍ. وَكَانَ وَهْبٌ لَا يُسَمِّي عَادًا وَرِجَالَهُمْ، وَلَا يَنْسِبُ قَبَائِلَهُمْ وَلَا يَأْثِرُ أَشْعَارَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أُمَّةٌ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عَدَدًا وَلَا أَعْظَمَ مِنْهُمْ أَجْسَامًا وَلَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا، فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ، قَالُوا لِهُودٍ: تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فِي شِعْبٍ، ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى قَلَعَتْهُمْ. قَالَ وَهْبٌ: وَلَمَّا بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزَاحِ (¬١) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَادٍ بْنِ عُوصِ بْنِ إِرَمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ كَانَ كُلُّ رَمْلٍ وَضَعَهُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ عَادٍ فِي رِمَالِهَا، وَكَانَتْ بِلَادُ عَادٍ أَخْصَبَ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَأَكْثَرَهَا رِيفًا وَأَنْهَارًا وَجِنَانًا، فَلَمَّا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَعَتَوْا عَلَى اللهِ وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (¬٢).