عَائِشَةُ: رَحِمَ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَاءَ سَمْعًا، وَأَسَاءَ إِصَابَةً، أَمَّا قَوْلُهُ: "لَأَنْ أُمَتَّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبيلِ اللهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا"، أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (¬٥). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْتِقُ إِلَّا أَنَّ أَحَدَنَا لَهُ الْجَارِيَةُ السَّوْدَاءُ تَخْدُمُهُ، وَتَسْعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ أَمَرْنَاهُنَّ فَزَنَيْنَ، فَجِئْنَ بِالْأَوْلَادِ فَأَعْتَقْنَاهُمْ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَأَنْ أُمَتَّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَ بِالزِّنَا، ثُمَّ أُعْتِقَ الْوَلَدَ". وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ"، فَلَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا، إِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ؟ ". قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ الزِّنَا (¬١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ، وَاللهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٢). وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ"، فَلَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِدَارِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ مَاتَ، وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ، وَاللهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (¬٣). (¬٤) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (¬٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.