أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِه النجومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، وإِنَّهمْ كَذَبُوا، وَلكِنْ آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ يَفْتِنُ بِهَا عِبَادَهُ لِيَنْظُرَ مَن تَحْدُثُ مِنْهُمْ (¬١) تَوبةٌ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أنتُم لاقُونَ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكمْ، وَإِنَّه وَاللهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا، آخِرُهُمُ الأعْوَر الدَّجَّال: مَمْسوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، كَأنَّهَا عَيْنُ أَبِي تَحْيىَ - لِشَيْخٍ مِنَ الأنصَارِ - وإنه مَتَّى خَرَجَ، فَإِنَّه يَزْعُمُ أنه اللهُ، فَمَن آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ، فَلَيْسَ يَنْفَعه صَالِحٌ مِنْ عَمَلِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ، فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَإِنَّه سَيَظْهَرُ عَلَى الأرْضِ كلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ، وَبَيْتَ المَقدِسِ، وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فتزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، فَيَهْزِمُهُ اللهُ وَجُنُودَهُ، حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحَائِطِ - أَوْ: أَصْلَ الشَّجَرِ - ليُنَادِي: يَا مُؤمنُ، هَذَا كَافِرٌ يَستَتِرُ بِي، تَعَالَى اقْتلْهُ". قَالَ: "فَلَن يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى ترَوْنَ أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنهَا فِي أنفسِكُمْ، تَسْألونَ بَينكُم: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُم ﷺ ذَكَرَ لكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا، وَحَتَّى تَزولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاسِيهَا، ثم عَلَى أَثرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قَالَ: ثمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً أخرَى، قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا قَدَّمَهَا وَلَا أَخَّرَهَا (¬١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (¬٢).