إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ (¬٢) يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كتَابَ اللهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ، إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُ مُسْلِمِ (¬٣)، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (¬٤). قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُوَيْسٍ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ لِخُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ (¬٥) تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " (¬١). وَذِكْرُ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ غَرِيبٌ، وَيُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: