اللهم إن هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد عليه" (¬١). ففي هذا الحديث إثبات الصلاة على الشهداء الذين لا يغسلون؛ لأن النبي ﷺ في هذا الحديث لم يغسل الرجل وصلى عليه. فثبت بهذا الحديث أن يكون كذلك حكم الشهيد المقتول (¬٢) في المعركة، يصلى عليه ولا يغسل. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما النظر في ذلك، فإنا رأينا الميت حتف أنفه يغسل ويصلى عليه، ورأيناه إذا صلي عليه ولم يغسل كان في حكم من لم يصل عليه. فكانت الصلاة عليه مضمنة بالغسل الذي يتقدمها. فإن كان الغسل قد كان جازت الصلاة عليه، وإن لم يكن غسل لم تجز الصلاة عليه. ثم رأينا الشهيد قد سقط عنه أن يغسل، فالنظر على ذلك أن يسقط ما هو مضمن بحكم الغسل. ففي هذا ما يوجب ترك الصلاة عليه إلا أن في ذلك معنى، وهو أنا رأينا غير الشهيد يُغسل ليطهر وهو قبل أن يغسل في حكم غير الطاهر لا ينبغي الصلاة عليه ولا دفنه على حاله تلك حتى ينقل عنها بالغسل. ثم رأينا الشهيد لا بأس بدفنه على حاله تلك قبل أن يغسل، وهو في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا. فالنظر على ذلك أن تكون في الصلاة عليهم في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا. هذا هو النظر في هذا الباب مع ما قد شهد له من الآثار، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.