شرح معاني الآثار - ت البهرائجى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢٥٨١ - حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو يحيى، عن مجاهد، قال: كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ جالسا، فمرت به جنازة، فقام ابن عمر ﵄، ثم قال: قم، فإني رأيت رسول الله ﷺ قام الجنازة يهودي مرت عليه فقيل له هل لك أن تتبعها فإن في اتباع الجنازة أجرا؟ فانطلقنا نمشي معها، فنظر فرأى ناسا، فقال: ما أولئك الذين بين يدي الجنازة؟ قلت: هم أهل الجنازة فقال: ما هم مع الجنازة، ولكن كتفيها أو وراءها. فبينما هو يمشي إذ سمع رانّة فاستدارني وهو قابض على يدي فاستقبلها، فقال لها: شرا، حرمتنا هذه الجنازة، اذهب يا
مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، إن رسول الله ﷺ نهانا أن نتبع الجنازة معها رانة (¬١) (¬٢).
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ في جنازة زينب، يقدّم الناس أمامها، فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلا، ولولا ذلك لأباحه لمن مشى خلفها.
قيل له: وكيف يجوز ما ذكرت؟. وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إنهما يريد أبا بكر وعمر ﵄، يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرته ولكنه فعل ذلك، عندنا - والله أعلم - لعارض، إما لنساء كُنّ خلفها، فكره للرجال مخالطتهن، فأمرهم بالتقدم لذلك العارض لا لأنه أفضل من المشي خلفها. وقد سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول ذلك، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى لا يتضاد ما ذكره علي عن أبي بكر وعمر ﵄.
شرح معاني الآثار - ط مصر
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ جَالِسًا , فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ , فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، ثُمَّ قَالَ: قُمْ , فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ مَرَّتْ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتْبَعَهَا , فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ أَجْرًا؟ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهَا , فَنَظَرَ فَرَأَى نَاسًا , فَقَالَ: مَا أُولَئِكَ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ؟ قُلْتُ: هُمْ أَهْلُ الْجِنَازَةِ , فَقَالَ: مَا هُمْ مَعَ الْجِنَازَةِ , وَلَكِنْ كَتِفَيْهَا أَوْ وَرَاءَهَا. فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ سَمِعَ رَانَّةً , فَاسْتَدَارَنِي وَهُوَ قَابِضٌ عَلَى يَدِي فَاسْتَقْبَلَهَا , فَقَالَ لَهَا شَرًّا , حَرَمْتِينَا هَذِهِ الْجِنَازَةَ اذْهَبْ يَا مُجَاهِدُ , فَإِنَّكَ تُرِيدُ الْأَجْرَ , وَهَذِهِ تُرِيدُ الْوِزْرَ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَتْبَعَ الْجِنَازَةَ مَعَهَا رَانَّةٌ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا؟ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ , يُقَدِّمَ النَّاسَ أَمَامَهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَصْلًا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبَاحَهُ لِمَنْ مَشَى خَلْفَهَا. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَجُوزُ مَا ذَكَرْتُ؟ . وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّهُمَا، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، يَعْلَمَانِ أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا , ثُمَّ يَفْعَلُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ؟ ⦗٤٨٥⦘ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، لِعَارِضٍ , إِمَّا لِنِسَاءٍ كُنَّ خَلْفَهَا , فَكَرِهَ لِلرِّجَالِ مُخَالَطَتَهُنَّ , فَأَمَرَهُمْ بِتَقَدُّمِ الْجِنَازَةِ لِذَلِكَ الْعَارِضِ لَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا. وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسُ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ , وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ , حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا ذَكَرَهُ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا