رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه، فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (¬١). - وفي رواية: «نظر النبي ﷺ إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم، فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فتبعه رجل، فلم يزل على ذلك، حتى جرح فاستعجل الموت، ⦗١٤٨⦘ فقال بذبابة سيفه، فوضعه بين ثدييه، فتحامل عليه، حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي ﷺ: إن العبد ليعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل النار، وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها» (¬٢). - وفي رواية: «عن سهل بن سعد، أنه قال: يا رسول الله، يوم أحد، ما رأينا مثل ما أتى فلان، أتاه رجل، لقد فر الناس وما فر، وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة، إلا تبعها يضربها بسيفه، قال: ومن هو؟ قال: فنسب لرسول الله ﷺ نسبه، فلم يعرفه، ثم وصف له بصفته، فلم يعرفه، حتى طلع الرجل بعينه، فقالوا (¬١): ذا يا رسول الله الذي أخبرناك عنه، فقال: هذا؟ فقالوا: نعم، قال: إنه من أهل النار، قال: فاشتد ذلك على المسلمين، قالوا: وأينا من أهل الجنة، إذا كان فلان من أهل النار؟! فقال رجل من القوم: يا قوم انظروني، فوالذي نفسي بيده، لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم، ثم راح على جده في الغد، فجعل الرجل يشد معه إذا شد، ويرجع معه إذا رجع، فينظر ما يصير إليه أمره، حتى أصابه جرح أذلقه، فاستعجل الموت، فوضع قائمة سيفه بالأرض، ثم وضع ذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره، وخرج الرجل يعدو، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: وذاك ماذا؟ قال: يا رسول الله، الرجل الذي ذكر لك، فقلت: إنه من أهل النار، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: فأينا من أهل الجنة، إذا كان فلان من أهل النار؟! فقلت: يا قوم، انظروني، فوالذي نفسي بيده، لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم، فجعلت أشد معه إذا شد، وأرجع ⦗١٤٩⦘ معه إذا رجع، وأنظر إلى ما يصير أمره، حتى أصابه جرح أذلقه، فاستعجل الموت، فوضع قائمة سيفه بالأرض، ووضع ذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه حتى خرج من بين ظهره، فهو ذاك يا رسول الله، يتضرب بين أضغاثه، فقال رسول الله ﷺ: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وإنه لمن أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وإنه من أهل الجنة» (¬٢). أخرجه أحمد (٢٣٢٠١) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، يعني ابن عبد الله بن دينار. وفي ٥/ ٣٣٥ (٢٣٢٢٣) قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا أَبو غسان، محمد بن مطرف. و «عَبد بن حُميد» (٤٥٧) قال: حدثني خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان بن بلال. وفي (٤٥٩) قال: حدثني عبد الله بن مَسلَمة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم. و «البخاري» ٤/ ٣٧ (٢٨٩٨) و ٥/ ١٣٢ (٤٢٠٢) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرَّحمَن. وفي ٥/ ١٣٣ (٤٢٠٧) قال: حدثنا عبد الله بن مَسلَمة، قال: حدثنا ابن أبي حازم. وفي ٨/ ١٠٣ (٦٤٩٣) قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا أَبو غسان. وفي ٨/ ١٢٤ (٦٦٠٧) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أَبو غسان. و «مسلم» ١/ ٧٤ (٢٢١) و ٨/ ٤٩ (٦٨٣٤) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب، وهو ابن عبد الرَّحمَن القاري، حي من العرب. و «أَبو يَعلى» (٧٥٤٤) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرَّحمَن القاضي. و «ابن حِبَّان» (٦١٧٥) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن مَوهَب، قال: حدثنا ابن وهب، عن أُسامة بن زيد. سبعتهم (عبد الرَّحمَن بن عبد الله، وأَبو غسان، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب، وسعيد بن عبد الرَّحمَن الجُمحي، قاضي بغداد، وأُسامة بن زيد ⦗١٥٠⦘ الليثي) عن أبي حازم سلمة بن دينار، فذكره (¬١). - فوائد: - قال الدارقُطني: أخرج البخاري: حديث أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل؛ إنما الأعمال بخواتيمها. ورواه ابن أبي حازم، ويعقوب بن عبد الرَّحمَن، وسعيد الجُمحي، لم يقولوا هذا. وأخرجه مسلم، من حديث يعقوب فقط. «التتبع» (٧٠).