ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس، من المسلمين، يبلغون أن يكونوا مئة، فيشفعون له إلا شفعوا فيه». قال سلام: فحدثت به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك، عن النبي ﷺ. يأتي في مسند عائشة، أُم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، برقم (١٧٩٧٧). ٦٣١ - عن نافع أبي غالب، قال: كنت في سكة المربد، فمرت جِنازة معها ناس كثير، قالوا: جِنازة عبد الله بن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينة، على رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا ⦗١٠٢⦘ الدهقان؟ فقالوا: أَنس بن مالك، فلما وضعت الجِنازة، قام أَنس فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأَنصارية! فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجِنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. قال: يا أبا حمزة، غزوت مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ غزوت معه حنينا، فخرج المشركون، فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا، فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ: إن علي نذرا، إن جاء الله، ﷿، بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا، لأضربن عنقه، فسكت رسول الله ﷺ وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، تبت إلى الله، فأمسك رسول الله ﷺ عنه لا يبايعه، ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله ﷺ ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله ﷺ أن يقتله، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه لا يصنع شيئا، بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله، نذري؟ فقال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك، قال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟ فقال رسول الله ﷺ: إنه ليس لنبي أن يومض».