الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من طرق عن الوليد بن مسلم القرشي عن عبد الرحمن بن يزيد الأزدي عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير المؤذن عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي عن al-Nawas bin Sam'an al-Kalabi عن [فصل] الحديث
الإسناد 2:علي بن حجر السعدي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم
الإسناد 3:ابن حجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر

قال: "إنّ المسيح الدّجال يمكث في الأرض إذا خرج ما شاء اللَّه، ثم يجيء عيسى ابن مريم ﷺ من الشّرق مصدّقًا بمحمد ﷺ، وعلى ملّته، ثم يقتل المسيحُ الدّجال، ثم إنّما هو قيام السّاعة، وسوف ترون قبل قيام الساعة أشياء عظامًا، تقولون: هل كنا حُدّثنا بهذا؟ ! فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه، واعلموا أنّها أوائل السّاعة". وجعفر بن سعد بن سمرة "ليس بالقوي" كما في "التقريب"، وشيخه خبيب بن سلمان بن سمرة -وهو ابن عمّه- ضعيف. قال الذّهبيّ في "الميزان" في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة: "له حديث في الزّكاة عن ابن عمٍّ له. ردّه ابن حزم فقال: هما مجهولان. قال الذّهبيّ: ابن عمّه هو خبيب بن سليمان بن سمرة، يُجهل حاله عن أبيه. قال ابن القطّان: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدّثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يُروي به جملة أحاديث، قد ذكر البزّار منها نحو المائة. وقال عبد الحق الأزديّ: خبيب ضعف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه". قلت: وذكر الطبرانيّ في الكبير (٧/ ٣١٤ - ٣٢٢) عدّة أحاديث بهذا الإسناد. ثم ذكر الذّهبيّ عدة أحاديث وقال: "في سنن أبي داود ستة أحاديث بسند هو: حدثنا محمد بن داود: حدثنا يحيى بن حسان، عن سليمان بن موسى، عن جعفر، عن ابن عمّه خبيب، عن أبيه، عن جدّه. فسليمان هو الزّهريّ من أهل الكوفة ليس بالمشهور، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم". قلت: سليمان هذا هو ابن موسى الزهريّ أبو داود الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة، ثم دمشق. قال أبو حاتم: "أرى حديثه مستقيمًا". الجرح والتعديل (٣/ ١٤٣). وفي التقريب: "فيه لين". فالضّعف ليس منه وحده، وإنّما منه ومن شيخه جعفر بن سعد بن سمرة، ومن شيخه وابن عمه خُبيب بن سليمان بن سمرة، وبهذا صحَّ قول القائل: إنّ فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل. • عن حذيفة بن اليمان في حديث طويل وفيه: "فلمّا قاموا يصلّون نزل عيسى ابنُ مريم إمامهم، فصلّي بهم (أي في بيت المقدس)، فلما انصرف -قال هكذا- فرجوا بيني وبين عدو اللَّه (الدّجال) قال: فيذوب يعني ذوب الملح، فيسلّط اللَّه عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الحجر والشّجر لينادي: يا عبد اللَّه، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهودي فاقتله، فيعينهم اللَّه ويظهر المسلمون، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية. . . ". صحيح: رواه ابن منده (١٠٣٣)، والحاكم (٤/ ٤٩١) كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطيّ: ثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكر الحديث بطوله، وهو مذكور في موضعه، واللّفظ لابن منده. وإسناده صحيح، وخلف بن خليفة وإن كان اختلط في آخره، وكان اختلاطه شديدًا حيث إن تَكلَّم لا يُفهِم ما يقول كما قال الإمام أحمد، ولذا تركه ولم يكتب عنه. وأمّا الحديث المذكور فالظّاهر أنه حدّث به قبل اختلاطه وضبطه راويه وهو سعيد بن سليمان الواسطيّ. وقد روى له مسلم وأصحاب السنن، وقال فيه يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن سعد. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". • عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: "اطّلع النّبيُّ ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر السّاعة. قال: "إنّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكر الدّخان، والدّجال، والدابة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﵇، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم". وفي رواية: "ونارٌ تخرج من قُعرة عدن". وفي رواية "وريح تُلقي النّاس في البحر". صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٠١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن فُراتٍ القزّاز، عن أبي الطّفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ، فذكره. والروايات الأخرى أيضًا عند مسلم. • عن حذيفة بن أَسيد في حديث طويل وفيه: "إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدّجال، ويهزم أصحابه حتّى إنّ الشّجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله. . . ". صحيح: رواه الحاكم (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) من حديث مسدّد، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: "كنتُ بالكوفة، فقيل: خرج الدّجال. قال: فأتينا حذيفة بن أسيد، فذكر مثله. وهو موقوف عليه، ولكن حكمه الرّفع؛ لأنه لا يعلم ما فيه إلّا بالوحي. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وجعله الذهبي على شرط الشيخين. • عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "عصابتان من أمّتي أحرزهما اللَّه من النّار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم". حسن: رواه النسائيّ (٣١٧٥) عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني أبو بكر الزّبيدي، عن أخيه محمد بن الوليد، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي البهرانيّ، عن ثوبان، فذكره. وفي الإسناد بقية -وهو ابن الوليد- مدلس، ولكنّه صرّح كما أنه لم ينفرد به، وشيخه أبو بكر - وهو ابن الوليد الزبيدي مجهول، ولكنه لم ينفرد به أيضًا. فرواه الإمام أحمد (٢٢٣٩٦) من طريق بقية قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم، وأبو بكر بن الوليد الزّبيديّ. ورواه الطبرانيّ في الأوسط (٦٧٣٧)، وفي الشاميين (١٨٥١) من طريق آخر عن الجراح بن مليح البهرانيّ، عن محمد بن الوليد الزبيدي، بإسناده، وبهذه المتابعات صار الإسناد حسنًا. تنبيه: وقع في نسخة مطبوعة للطبرانيّ خلط في الإسناد فتنبّه. قال الطّبرانيّ: "لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به الزبيدي". أي محمد ابن الوليد. قلت: وهو ليس كما قال، فقد رُوي أيضًا من غير طريق محمد بن الوليد الزبيدي كما رأيت. • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمةَ اللَّه هذه الأمّة". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٦) من طرق عن حجاج (وهو ابن محمد)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أن جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكره). • عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: "إنّ امرأةً من اليهود بالمدينة ولدتْ غلامًا ممسوحةً عينُه طالعةً ناتئةً، فأشفق رسول اللَّه ﷺ أن يكون الدّجال. . . فقال له رسول اللَّه ﷺ: "يا ابن صائد، إنّا قد خبأنا لك خبيئا فما هو؟ ". قال: الدُّخ الدُّخ. فقال له رسول اللَّه ﷺ: "اخسأ اخسأ". فقال عمر بن الخطاب: ائذنْ لي فأقتله يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنْ يكن هو فلستَ صاحبَه، إنّما صاحبهُ عيسى ابن مريم ﷺ، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد". قال فلم يزل رسولُ اللَّه ﷺ مشفقًا أنه الدّجال". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٤٩٥٥) عن محمد بن سابق: حدثنا إبراهيم طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره في حديث طويل. أورده الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٣) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهو كما قال لولا عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٧٣) مستشهدًا به، وسكت عنه، ومن شرطه الصحة أو الحسن، كما ذكره في هدي الساري. وفي رواية عند احمد (١٤٩٥٤) "فيفرُّ المسلمونَ إلى جبل الدُّخان بالشّام، فيأتيهم فيُحاصِرُهُم، فيشتدُّ حِصارُهم، ويُجهدهم جُهدًا شديدًا، ثم ينزلُ عيسى ابن مريم فيُنادِي من السَّحر، فيقول: يا أيُّها النّاسُ ما يمنعُكم أن تَخْرجُوا إلى الكذَّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجلٌ جنيٌّ، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم، فتُقام الصّلاةُ فيقال له: تقدّم يا روح اللَّه، فيقول: ليتقدّم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلّى صلاة الصُّبح خرجوا إليه". قال: "فحين يرى الكذّاب ينماتُ كما ينمات الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله حتى إنّ الشّجرة والحجر ينادي: يا روحُ اللَّه، هذا يهوديٌّ. فلا يترك ممَّنْ كان يتبعه أحدًا إلّا قتله". وأورده الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٤٤) وقال: "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح". وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٣٠) كلاهما من طريق إبراهيم بن طهمان مختصرًا. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وجزم الذهبي أنه على شرط مسلم. وهو كذلك إلّا أنّ أبا الزّبير مدلس وقد عنعن، ولكن يستشهد به لما سبق من طرق أخرى عن جابر. وأصل حديث جابر في صحيح مسلم (٢٩٢٦) مختصر، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، ولم يذكر لفظه، وإنّما أحال على لفظ حديث الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: "لقيه رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر في بعض طرق المدينة. فقال له رسول اللَّه: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ ". فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "آمنتُ باللَّه وملائكته وكتبه، ما ترى؟ ". قال: أرى عرشًا على الماء. فقال رسول اللَّه ﷺ: "ترى عرش إبليس على البحر وما ترى؟ ". قال: أرى صادقًا وكاذبًا أو كاذبين وصادقًا. فقال رسول اللَّه ﷺ: "لُبِّس عليه، دعوه". انتهى ما في صحيح مسلم. • عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال لي: "ما يبكيك؟ ". قلت: يا رسول اللَّه، ذكرت الدّجال فبكيت. فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن يخرج الدّجال، وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، وإنّ ربّكم لي بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناصيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كلّ نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتّى الشّام مدينة بفلسطين بباب لُدّ". وقال أبو داود مرة: "حتى يأتي فلسطين باب لُدَّ، فينزل عيسى ﵇ فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إمامًا عدْلًا وحكمًا مقْسطًا". حسن: رواه الإمام أحمد (٢٤٤٦٧) عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني الحضْرميّ بن لاحق، أنّ ذكوان أبا صالح أخبره، أنّ عائشة أخبرته، فذكرتْه. وصحّحه ابن حبان (٦٨٢٢)، ورواه من طريق الحضرميّ بن لاحق بإسناده مثله، وفيه: "أربعين سنة أو قريبًا من أربعين سنة". وإسناده حسن من أجل الحضرمي بن لاحق فإنه حسن الحديث. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٣٣٨) ونسبه إلى أحمد وقال: "رجاله رجال الصّحيح غير الحضرميّ بن لاحق وهو ثقة". وقوله: "قال أبو داود": أبو داود هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ صاحب المسند، شيخ الإمام أحمد المتوفى سنة (٢٠٤ هـ). وهذا الحديث لا يوجد في مسنده المطبوع. • عن عبد اللَّه بن مغفّل قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أهبط اللَّه تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم السّاعة فتنةً أعظم من فتنةِ الدّجال، وقد قلتُ فيه قولًا لم يقلْه أحدٌ قبلي؛ إنّه جعد ممسوح عين اليسار، على عينه ظفرة غليظة، وإنّه يبرئُ الأكْمه والأبرص، ويقول: أنا ربُّكم. فمن قال: ربي اللَّه فلا فتنة عليه، ومن قال: أنت ربي فقد افتتن، يلبث فيكم ما شاء اللَّه، ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدِّقًا بمحمد ﷺ على ملّته إمامًا مهديًا، وحكما عدلًا، فيقتل الدّجّال". فكان الحسن يقول: "ونرى أن ذلك عند السّاعة". حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (٤٥٧٧) عن عبدان بن أحمد، قال: حدثنا عمرو بن العباس الأرزيّ، قال حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن مغفل، فذكر الحديث. قال الطبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن يونس بن عبيد إلّا محمد بن مروان، تفرّد به عمرو بن العباس". وقال الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٣٣٦): "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضرّ". واستشهد به الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٩٧) ومن المعروف أنه اشترط أن لا يورد في شرحه إلّا صحيحًا أو حسنًا فقال في "هدي الساري" (ص ٤): "فأسوق إن شاء اللَّه الباب وحديثه أولًا، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية، ثم أستخرج ثانيًا ما يتعلّق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلّس بسماع، ومتابعة سامع شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعًا كلَّ ذلك من أمّهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصّحة أو الحسن فيما أورده من ذلك" انتهى. وعلى هذا فهو لا ينْزل عن درجة الحسن عنده، وهو كذلك فإن في إسناده محمد بن مروان، وهو ابن قدامة العقيلي، وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه أبو زرعة فقال: ليس عندي بذاك. والخلاصة: أنه حسن الحديث لا سيما في الشّواهد. والحسن هو البصريّ، وقد جزم الإمام أحمد بأنّه سمع من عبد اللَّه بن مغفّل. • عن أوس بن أوس الثقفيّ، عن النبيّ ﷺ قال: "ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (١/ ١٨٦)، وتمّام في فوائده (١٧٣٢)، والرّبعي في فضائل الشّام (١٠٦) كلّهم من طرق عن محمد بن شعيب: نا يزيد بن عبيدة: حدثني أبو الأشعث، عن أوس بن أوس الثقفيّ، فذكره. ذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٠٥) وقال: "رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات". قلت: وهو كما قال، إلّا أن إسناده حسن من أجل يزيد بن عبيدة وهو السكوني الدمشقيّ قال فيه ابنُ معين: ما كان به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦١٧) والخلاصة فيه أنه "صدوق" كما قال الحافظ في "التقريب". ومحمد بن شعيب هو ابن شابور. وأبو الأشعث هو شرحبيل بن آدة الصنعانيّ. ولكن رجّح أبو حاتم قول من قال: إنّما هو عن أوس بن أوس، عن كعب قوله. قال: كذا يرويه الثقات. وقال: يزيد بن عبيدة لا بأس به. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٤٢٢). • عن عمران بن حصين، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحقّ ظاهرين على من ناوأهم حتّى يأتي أمرُ اللَّه، وينزل عيسى ابنُ مريم". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٨٥١) عن بهز: حدّثنا حمّاد بن سلمة: حدّثنا قتادة، عن مطرّف، عن عمران بن حصين، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود (٢٤٨٤)، والإمام أحمد (١٩٩٢٠)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٧١، ٤/ ٤٥٠) كلّهم من وجه آخر عن حماد بن سلمة بإسناده وقالوا فيه بدل قوله: "حتّى يأتي أمر اللَّه وينزل عيسى ابن مريم": "حتّى يقاتل آخرهم المسيح الدّجال". هو عيسى ابن مريم؛ لأنّه ينزل في آخر الزّمان، ويكون مقرّرًا لشريعة محمد، ومجدّدًا لها، لأنه لا نبي بعد رسول اللَّه ﷺ، لأنّه خاتم النبيين، فيكون عيسى ابن مريم من أمّته، هو الذي يقاتل الدّجال ويهلكهـ. • عن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألا إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلّا قد حذَّر الدَّجال أمَّتَه، وهو أعوَرُ عينه اليسرى، بعينه اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوبٌ بين عينيه كافرٌ، يخرج معه واديان: أحدهما جَنّة، والآخرُ نارٌ، فناره جَنّة وجنَّتُه نار، معه ملكان من الملائكة يُشبهان نبيَّين من الأنبياء، لو شئتُ سمّيتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحدٌ منهما عن يمينه والآخر عن شماله وذلك فتنةٌ، فيقول الدّجالُ: ألستُ بربِّكم؟ ألستُ أُحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبتَ، ما يسمعه أحدٌ من النّاس إلّا صاحبُه فيقول له: صدقتَ فيسمعه النّاس فيظنّون إنما يصدِّق الدجال وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قريةُ ذلك الرّجل، ثم يسير حتى يأتي الشّام فيهلكه اللَّه ﷿ عند عَقَبة أَفِيقٍ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢١٩٢٩)، والطبرانيّ في الكبير (٧/ ٩٨). كما رواه أيضًا كلٌّ من ابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨)، وأبو داود الطّيالسيّ في "مسنده" (١٢٠٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٦) كلّهم من حديث حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، فذكره. وزاد بعضُ أهل العلم بعد قوله: "حتى يأتي الشّام": "فينزل عيسى ﵇، فيقتله عند عقبة أَفيق". وعزوه إلى ابن أبي شيبة، وعندي نسختان مطوعتان، مطبوعة الدار السلفية في الهند، ومطبوعة دار الفكر بتحقيق الأستاذ سعيد اللّحام، ولم أجد فيهما هذه الزّيادة، فلعلّها في نسخ خطية أخرى، واللَّه أعلم. وأما الإسناد ففيه حشرج بن نُباتة، وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن في روايته عن سعيد بن جمهان تقع فيه الغرائب والمناكير. قال البخاريّ: "حشرج بن نُباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، أنّ النبيّ ﷺ قال لأبي بكر وعمر وعثمان: هؤلاء الخلفاء من بعدي. وهذا لم يتابع عليه، لأنّ عمر وعليًّا قالا: لم يستخلف النبيّ ﷺ". قال ابن عدي: وهذا الذي أنكره البخاريّ على حشرج هذا الحديث قد روي بغير هذا الإسناد. ثم نقل عن ابن معين وأحمد وغيرهما توثيق حشرج، وذكر حديث الباب وقال: "وهذه الأحاديث لحشرج عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قد قمت بعذره في الحديث الذي أنكره البخاري عليه، وأوردت بابًا آخر لذلك الحديث ولذلك المتن، وغير ذلك الحديث لا بأس به فيه". ثم قال أيضًا: "ولحشرج غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه حسان، وإفرادات وغرائب، وقد قمتُ بعذره فيما أنكروه عليه، وهو عندي لا بأس به، وبرواياته على أنّ أحمد ويحيى قد وثّقاه". "الكامل" (٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧). والحديث مع حسن إسناده وقع فيه بعض الكلمات الغريبة والمنكرة، ولعلّ حشرج بن نُباتة أخطأ فيها. منها قوله: "معه ملكان من الملائكة" لم يرد هذا في حديث صحيح آخر. ومنها قوله: "عند عقبة أفيق". وهي عقبة معروفة بحوران في طريق نحو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين. والصّحيح أنّه يقتله عيسى ابن مريم بباب لُدٍّ كما في حديث النّواس بن سمعان وغيره. ولذا قال الحافظ ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم" (١٩/ ١٦٤): "إسناده لا بأس به، ولكن في متنه غرابة ونكارة". وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٤٠): "رواه أحمد والطبرانيّ، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر". • عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أُريتُ عند الكعبة مما يلي المقام رجلًا آدم، سبط الرّأس، واضعًا يديه على رجلين يسكب رأسه أو يقطر ماءً، فسألتُ: من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم". صحيح: رواه نُعيم بن حمّاد في "كتاب الفتن" (١٣٣٦) عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة، سمع سالمًا، سمع ابن عمر يقول: فذكره. وحنظلة هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحيّ المكيّ من رجال الجماعة. إلّا أنّ الوليد بن مسلم وهو القرشيّ وصف بالتدليس والتسوية إلّا أنّ الشّيخين مشّاه. • عن أبي أُمامة الباهليّ، قال: "خطبنا رسولُ اللَّه ﷺ فكان أكثر خطبته حديثًا حدّثناهُ عن الدّجال وحذرناه. . . فقالت أمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسولُ اللَّه فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم يومئذ قليل وجلّهم بيت المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدَّم يصلي بهم الصُّبح إذْ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام يَنْكُص يَمشي القهقرى ليتقدَّم عيسى يُصلي بالنّاس، فيضع عيسى بده بين كتفيه ثم يقول له: تقدّم فصلِّ فإنّها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلّهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدّجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا ويقول عيسى ﵇: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها فيدركهـ عند باب اللُّدِّ الشّرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة -إلّا الغَرْقَدَة فإنّها من شجرهم لا تنطق- إلّا قال: يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي فتعال اقتله". حسن: رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السيبانيّ يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكر الحديث بطوله - وهو مذكور في موضعه. هكذا في نسخة ابن ماجه: "يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة". وقد سقط بينهما عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ" كما بيّن ذلك المزّي وغيره. وكذلك رواه نعيم بن حمّاد في كتاب "الفتن" (١٣٣٠) إلّا أنه اختصره. وفيه إسماعيل بن رافع الأنصاريّ المدنيّ أبو رافع أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال ابن حبان: "كان رجلًا صالحًا إلّا أنّه يقلّب الأخبار حتّى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها". "المجروحين" (٤٢). ولكن تابعه ضمرة بن ربيعة، عن السّيبانيّ، ومن طريقه رواه تمام في فوائده (١٧٣١)، وأبو داود (٤٣٢٢) ولم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث النّواس بن سمعان. وكما تابعه أيضًا عطاء الخراسانيّ عن السيبانيّ. ومن طريقه رواه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: وهو ليس على شرط مسلم، فإنّ عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ الحمصي لم يُخرج له مسلمٌ شيئًا، وإنّما أخرج له أبو داود، وابن ماجه فقط. وعمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ هذا وثّقه العجليّ، فقال: "شاميٌّ تابعيٌّ ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٧٩) وقال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٤٣٧): "شاميٌّ ثقة". وفي الباب ما رُوي عن عثمان بن أبي العاص في حديث طويل وفيه: "وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روحَ اللَّه تقدّم صلِّ. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدّم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حريته فيذهب نحو الدجال. . . ". رواه الإمام أحمد (١٧٩٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٨٣٩٢)، وابن أبي شيبة (١٥/ ١٣٦) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: "أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم الجمعة لنعرض عليه مصحفًا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أُتينا بطب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجل فحدّثنا عن الدّجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه فجلسنا، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكر الحديث بطوله. ورواه الحاكم (٤/ ٤٧٨) من وجه آخر عن سعيد بن هبيرة، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب السّختيانيّ وعلي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، بإسناده وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السختيانيّ ولم يخرجاه". وقال الذهبيّ: ابن هبيرة واهٍ. قلت: وفي الإسناد علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، ولا تنفع متابعة أيوب؛ لأنّ في طريقه إليه سعيد بن هبيرة وهو واهٍ كما قال الذهبيّ. وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا قال: "لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم وموسى وعيسى. . . " إلى أن قال: "فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتُها فلا يعلمها أحدٌ إلّا اللَّه، وذلك فيما عهد إليَّ ربّي ﷿ أنّ الدجّال خارجٌ، ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرّصاص". فذكر الحديث بطوله. رواه الإمام أحمد (٣٥٥٦) عن هُشيم، أخبرنا العوّام عن جبلة بن سُحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، فذكر الحديث. ورواه ابن ماجه (٤٠٨١)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أنبأ العوّام بن حوشب، بإسناده موقوفًا على ابن مسعود. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: مع اختلافه في الرفع والوقف، فيه مؤثر بن عفازة لم أقف على من وثّقه غير أنّ ابن حبان ذكره في "الثقات" (٥/ ٤٦٣) ولم يذكر من روى عنه سوى جبلة بن سحيم، فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث. وأورده في "الفتح" (١٣/ ٨٩) مستشهدًا به وسكت عنه، فلعله اعتمد على تصحيح الحاكم له، أو رأى أن الحديث له شواهد، واللَّه تعالى أعلم. وفي الباب أيضًا عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، قال: "لما اشتد جزع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على من قُتل يوم مؤتة. قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليدركنّ الدّجّالُ قومًا مثلكم أو خيرًا منكم". ثلاث مرّات. وقال: "ولن يُخزي اللَّه أمّةً أنا أولُها، وعيسى ابن مريم آخرها". رواه الحاكم (٣/ ٤١) وقال: "صحيح على شرط الشّيخين". وتعقبه الذهبي فقال: "ذا مرسل، سمعه عيسى بن يونس عن صفوان، وهو خبر منكر". وفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "أنا أولُ من يدخل الجنة يوم القيامة، وأشفع، وسيدرك رجالٌ من أمّتي عيسى ابن مريم، ويشهدون قتال الدّجّال". رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٥) وسكت عليه، وتعقبه الذهبي فقال: "منكر، وعبّاد ضعيف". وفي الباب أيضًا عن واثلة بن الأسقع قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقومُ السّاعةُ حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدّجال، والدّخان، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدّابة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونارٌ تخرج من قعر عدن تسوق النّاسَ إلى المحشر تحشرُ الذَّرَّ والنّمل". رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٢٢/ ٧٩ - ٨٠) عن مطلب بن شعيب الأزديّ، ثنا عمران بن هارون الرّمليّ، ثنا صدقة بن المنتصر، حدّثني يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، قال: حدثني عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول اللَّه يقول (فذكره). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٢٨) بعد أن عزاه للطبرانيّ: "وفيه عمران بن هارون وهو ضعيف". ولكن رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٨) من وجه آخر عن عمران بن أبي عمران الصوفيّ، ثنا صدقة بن المنتصر، بإسناده، مثله. قال: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: عمران بن أبي عمران الصوفي هل هو الرّملي أو غيره، لم يتبيّن لي: فإن كان الرملي فهو ضعيف جدًّا، ترجمه الذهبي في "الميزان" فقال: "عمران بن أبي عمران الرملي، عن بقية بن الوليد، أتي بخبر كذب وهو آفته". وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لم يُسَلَّطْ على قتل الدّجال إلّا عيسى ابن مريم ﵇". رواه أبو داود الطّيالسيّ في "مسنده" (٢٦٢٦) عن موسى بن مُطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وموسى بن مُطير، وأبوه مُطير ضعيفان. قال ابن حبان في "المجروحين" (٩١٤): "من أهل الكوفة، يروي عن أبيه، روى عنه أبو يوسف، والوليد بن قاسم، كان صاحب عجائب ومناكير، لا يشك المستمع لها أنها موضوعة، إذا كان هذا الشأن صناعته". وفي الباب أيضًا ما رُوي عن نافع بن كيسان مرفوعًا: "ينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند باب دمشق الشّرقي في ثوبين دمشقيين، كأنّما ينحدر من رأسه حَبُّ الجُمان". رواه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة (٣١) عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، عن الوليد ابن مسلم، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان، عن جدّه، فذكر الحديث. وقال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٥٤٧): "وأخرج ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عمّن سمع عبد الرحمن بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع، عن كيسان، عن أبيه، عن جدّه نافع بن كيسان صاحب النبيّ ﷺ رفعه: "ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق الشرقيّ". وقال: أخرجه تمام في "فوائده" من طريق ابن عائذ، وتابعه محمد بن وهب بن عطية، عن عبد الرحمن بن زمعة، مثله. أخرجه ابن شاهين من طريقه. وذكر له طرقًا أخرى، ولم أقف على الحديث في "فوائد تمام" وفي الإسناد من لم أقف على تراجمهم، والطرق الأخرى التي ذكرها الحافظ فيها مجاهيل ومستورون. وفي الباب ما رُوي عن ثعلبة بن عِبَاد العبدي من أهل البصرة قال: "شهدتُ يومًا خُطبةً لسمرة ابن جندب فذكر في خطبته حديثًا عن رسول اللَّه ﷺ. . . فذكر الخطبة بطولها، ومما جاء فيها: "وأيمُ اللَّه لقد رأيتُ منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وأَخَرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابًا آخرهم الأعورُ الدّجّال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تِحيى -لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة- وإنّه متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنّه سوف يزعم أنّه اللَّه، فمن آمن به وصدّقه واتّبعه لم ينفعه صالِحٌ من عمله سلَفَ، ومن كفر به

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.