رَبُّكُمْ لَوْ أنَّ عِبَادِي أطاعُوْني لَأَسْقَيْتُهُمُ المَطَرَ بِاللَّيْلِ وَلَأطْلَعْتُ عَلَيهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَلَمَا أسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ". [رَوَاهُ أحمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ وَالحَاكِمُ] ــ إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩)، والطيالسيُّ (٢٥٨٦)، والحاكم (٤/ ٢٥٦)، والبزار (ج ١/ رقم ٦٦٤)، والبيهقيُّ في "الزهد" (٧١٣) من طريق صدقة بن موسى الدقيقي، عن محمد بن واسع، عن شُتير -ويقال: سمير- ابن نهار، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وفي آخره: قَالَ رسول الله ﷺ: "جددوا إيمانكم". قالوا: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قَالَ: "جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله". وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٧) من هذا الوجه بآخره فقط. قَالَ البزار: "لا نعلمه عن النبي ﷺ إلاَّ بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن واسع تفرد به عنه صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي، بصريُّ مشهورٌ". قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف. وصدقة صاحب الدقيق ضعفه ابن معين والنسائيُّ وغيرهما. وشتير بن نهار -ويقال: سمير-: قَالَ الذهبيُّ: "نكرة". = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وساق له في "الميزان" هذا الحديث من مناكيره. فما أبعد قول الحاكم "صحيح الإسناد". وقد تعقبه الذهبيُّ بقوله. قُلْتُ: صدقة ضعفوه أهـ. وقريب من قول الحاكم قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤١٥). "رواه أحمد والطبراني وإسنادُهُ حسنٌ"! وضعفه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٢١١) فقال: قُلْتُ: مدارُهُ على صدقة بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيرُهُ. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا أهـ. لكنه سها، فقال في (١٠/ ٨٢): "رجاله ثقات"!! بل قَالَ في (١/ ٥٢): "رواه أحمد وإسناده جيد، وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان"!! الحديثُ الثالث والثلاثون عَنْ أنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ: قَالَ رَبُّكُمْ: أنا أَهْلٌ أنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلْ مَعِي إِلهٌ فَمَنِ اتَّقَى أنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهاً فَأنَا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ لَهُ". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَالترْمِذِيُّ وَالنَّسَائيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ] ــ إسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه النسائيُّ في "التفسير" -كما في "أطراف المزي" (١/ ١٣٩) -، والترمذيُّ (٣٣٢٨)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، والدارميُّ (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وأحمد (٣/ ١٤٢، ٢٤٣) وأبو يعلى (ج ٦/ رقم ٣٣١٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "ابن كثير" (٨/ ٢٩٩)، والحاكم (٢/ ٥٠٨)، والخطيب (٥/ ٥٢، ٥٣)، والبغويُّ في "تفسيره" (٤/ ٤٢٠) والأصبهاني في "الترغيب" (٤٠٥) والبيهقي في "الزهد" (٩٥٦) من طريق سهيل بن أبي حزم، عن ثابت البناني عن أنسٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ في هذه الآية: ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوَى وَأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، فقال رسول الله ﷺ: "قَالَ ربكم ... الحديث". قَالَ الترمذىُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريب وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرَّد سهيل بهذا الحديث عن ثابت" اهـ. وقال البيهقيُّ: "تفرَّد به سهيل بن أبي حزم القطعي" وهو يشير بذلك إلى ضعفه أمَّا الحاكم فقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبيُّ!! الحديث الرابع والثلاثون عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ: "قَال الله تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أرْبَعَ رَكْعَاتٍ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ أكفِكَ آخِرهُ". [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه الترمذيُّ (٤٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن بحير (١) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء وأبي ذر معًا، عن النبي ﷺ به. وأخرجه الدارميُّ (٢) - كما في "النكت الظراف" (٨/ ٢١٩) - والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ١٧٤) عن إسماعيل بن عياش به لكن عن أبي الدرداء وحده. وهذا سندٌ جيِّدٌ. ورواية إسماعيل عن الشاميين قويةٌ. وله طريق آخر عن أبي الدرداء. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠، ٤٥١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٣٠)، والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ١٤٥) من طريق صفوان بن صالح، عن شريح ابن عبيد [عند أحمد في الرواية الأولى: وغيُرهُ]، عن أبي الدرداء به. وسندُهُ صحيحٌ .. وله شاهدٌ عن نعيم بن همار ﵁. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦، ٢٨٧)، وأبو داود (١٢٨٩)، والنسائيُّ في "الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٩/ ٣٥) -، والدارميُّ (١/ ٢٧٨)، وابن الأعرابي في "معجمه" (ج ا/ق ٢/ ٧)، والطبرانيّ في "مسند الشاميين" (ق ٤٠، ٥٤، ١٧٧، ١٨١) من طرق فيها اختلاف كثير عن نعيم. وصحح إسناده النووي في "المجموع" (٤/ ٣٩). وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣، ٢٠١) من حديث نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر مرفوعًا. وهذا أحد وجوه الاختلاف في إسناده. وله شاهدٌ من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير (ج ٨/ رقم ٧٧٤٦)، وفي "مسند الشاميين" (ق ١٣١) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا محمد بن شعيب، ثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قَالَ الهيثميُّ (٢/ ٢٣٦): "وسليمان بن سلمة متروك". الحديثُ الخامِسُ والثَّلاثونَ عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ: "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أملأُ صَدْرَكَ غِنًى وَأسُدُّ فَقْرَكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ". [رَوَاهُ أحمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ .. أخرجه الترمذيُّ (٢٤٦٦)، وابنُ ماجة (٤١٠٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٨)، وفي "الزهد" (ص-٣٦)، وابنُ حبان (٢٤٧٧)، والحاكم (٢/ ٤٤٣)، والشجري في "الأمالي" (٢/ ٢٠٧) من طرق عن عمران بن زائدة ابن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة به. وعزاه المنذري في "الترغيب" (٤/ ١١٨) للبيهقيّ في "الزهد". قَالَ الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأبو خالد الوالبي اسمه هرمز" وقال الحاكم: "صحيحُ الإسناد" ووافقه الذهبيُّ!! قُلْتُ: لا، وزائدة بن نشيط لم يوثقه إلاَّ ابنُ حبان. وقد اختُلف في سنده وفي حرف من المتن كما ذكره الدارقظني في "العلل" (ج ٣/ ق ٦٤/ ١) ولكن له شاهد عن معقل بن يسار ﵁. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٦) حفص بن عمر الحوضي، ثنا سلاّم بن أبي مطيع، ثنا معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار مرفوعًا: "يقول ربكم ﵎: "يا ابن آدم! تفرَّغ لعبادتي أملأ قلبك غنىً، وأملأ يديك رزقًا، ابن آدم! لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرًا وأملأ يديك شغلاً". قَالَ الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" ولم يخرجاه ووافقه الذهبيُّ. وسندُهُ حسنٌ. والله أعلمُ. الحديث السادس والثلاثون عَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ: "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: إِنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ في مَعِيْشَتِهِ تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لاَ يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُوْمٌ". [رَوَاهُ أبو يَعْلِي فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ -إنْ شَاء الله- ... أخرجه أبو يعلي (ج ٢/رقم ١٠٣١)، وابنُ حبان (٩٦٠)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (٥/ ٢٦٢)، وفي "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٨)، والخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٣١٨)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (٢/ ٧٤) من طريق خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به. قَالَ ابنُ الجوزيّ: "خلف بن خليفة، والعلاء بن المسيب كثير الغلط. قَالَ الدارقطنيُّ: وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء عن أبيه، ورواه ابن فضيل عن العلاء عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد ولا يصحُّ منها شيءٌ" أهـ. قُلْتُ: يبدو لي أن سقطًا وقع في كلام ابن الجوزي يتعلق بالحُكم على خلف بن خليفة، وهو مع صدقه إلاَّ أنه كان اختلط لكنه توبع كما جاء في كلام الدارقطنيّ والخطيب. فأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/رقم ٤٩٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، قَالَ: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري .. فذكره، وقال: = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلاَّ عبدُ الرَّزَّاق". ورواه إسحاق بن إبراهيم الدَّبريُّ، عَن عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ٥/ رقم ٨٨٢٦) بسنده سواء لكنه قَالَ فيه: "عن العلاء عن أبيه -أو عن رجلٍ- عن أبي سعيد". هكذا بالشكِّ. وعبد الرزاق ثقةٌ حافظ، لكنه تغير في آخر عمره ﵀ فلعل هذا الشك منه. والله أعلم. وعلى كل حالٍ فالسند منقطع بين المسيب بن رافع وأبي سعيد. قَالَ ابن معين: "لم يسمع المسيب من أحدٍ من الصحابة إلا البراء بن عازب وعامر بن عبدة". وقال ابن عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣): "وقد روى عن الثوري، عن العلاء. وهو غريبٌ". وقد اختُلف في إسناده. فرواه محمد بن فضيل، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به. أخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٧)، والخطيب (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، وابن فضيل ثقة، ولكن يونس بن خباب في حفظه ضعف وفي روايته اضطراب، وتركه بعض النقاد كيحيى القطان وابن مهدي، وفوق ذلك فإنه لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. ففي السند ضعف وانقطاع. ولكن له شواهد عن بعض الصحابة، منهم: = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١ - أبو هريرة، ﵁. مرفوعًا: "قَالَ الله ﷿ ": إنَّ عبدًا صَحَّحْتُهُ، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحرومٌ". أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢/٢٩٥) معلقًا إشارةً، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابنُ عديّ (٤/ ١٣٩٦)، والبيهقيُّ (٥/ ٢٦٢)، وابنُ عساكر في "تاري خ دمشق" (ج ٨/ل ٢٨٣) من هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد الخراساني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قَالَ البخاريُّ: "منكرٌ". وقال العقيليُّ: "وفيه روايةٌ عن أبي سعيد الخُدْري فيها لينٌ أيضًا". وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ". وقال ابنُ عديّ: "وهذا عن العلاء منكرٌ كما قاله البخاريُّ، ولا أعلمُ يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة، وهو مشهور به وروى عن الثوري أيضًا، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، فلعلَّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظنَّ أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكأن هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد". ولكن له طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) من طريق عون بن سلام، حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله. قلْتُ: وهذا سندٌ صالحٌ في المتابعات. وقيس فيه مقالٌ من قبل حفظه، وكذا عباد. وقد حكم أبو حاتم على الحديث بالاضطراب كما في "العلل" = . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (ج ٢/رقم ٨٦٩) لولده، بينما رجح أبو زرعة حديث العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد. ٢ - حديث خباب بن الأرت، ﵁. أخرجه أبو يعلي (١) -كما في "المطالب العالية" (ق ٤٠/ ٢) - قَالَ: حدثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، ثنا أبو سعيد، ثنا المسعوديّ، عن ( ....... ) (٢) بن خباب، عن رجلٍ، عن خباب بن الأرت مرفوعًا: "إنَّ الله ﷿ يقول: "إن عبدًا أصححتُ له جسمه، وأوسعتُ عليه في الرزق يأتي عليه خمسٌ. لم يأت إليَّ فيهنَّ، لمحرومٌ". وهذا سندٌ ضعيفٌ، لاختلاط المسعودي ولجهالة الراوي عن خباب لكن لعلَّ الحديث بمجموع هذه الطرق يصلحُ لقيام الحجة به. والله أعلمُ. الحدِيْثُ السَّابع والثلاثون عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلَ الله ﷺ: "إِنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: أنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَني وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٣/ ٤٩٩ - فتح) معلقًا ووصله في "خلق الأفعال" (ص-٥٧)، وابنُ حبان (٢٣١٦) من طريقين عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة بنت الحسحاس، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وهذا سندٌ صحيحٌ .. ورواه عن الأوزاعيّ هكذا: "الوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد". وقد خولفا في إسناده. خالفهما محمد بن مصعب القرقساني، ويحيى بن عبد الله، فروياه عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة به. أخرجه ابنُ ماجة (٣٧٩٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٥/ ١٣) والقُرقساني ضعيفٌ، ويحيى بن عبد الله هو البابلُتِّي ابن امرأة الأوزاعي، تكلم ابنُ معين وغيرُهُ في حماعه من الأوزاعيّ وضعفه آخرون ولكن هذا الوجه صحيحٌ أيضاً لما يأتي. قَالَ البوصيري في "الزوائد" (١٨٨/ ٣). "هذا إسنادٌ حسنٌ. محمد بن مصعب القرقساني قَالَ فيه صالح بن محمد، ضعيفٌ في الأوزاعيّ، روى عن الأوزاعيّ غير حديثٍ كلها مناكير، وليس لها أصولٌ. = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قُلْتُ: لم يتفرد به محمد بن مصعب. فقد رواه ابنُ حبان في "صحيحه" من طريق أيوب بن سويد عن الأزواعيّ به. وأيوب بن سويد ضعيفٌ أيضًا" أهـ. قُلْتُ: وفي نقد البوصيري مؤاخذتان: *الأولى: قوله: "هذا إسنادٌ حسنٌ" فإن هذا الحكم لا يستقيمُ مع بقية كلامه وظني أنه تحريفٌ من الناسخ أو الطابع. فقد نقل السندي عنه في "حاشيته" على ابن ماجه (٢/ ٤١٨) أنه قَالَ: "في إسناده محمد بن مصعب ... الخ". *الثانية: قوله: "لم يتفرد به .. فقد رواه ابن حبان من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعيّ به" فهذا يدلُّ على أن أيوب بن سويد رواه مثل القرقساني عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، وليس كذلك. وإنما يرويه أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة. فقد ظهر من هذا أنه خالفه ولم يتابعه. والله الموفق. وقد خولف القُرْقُسَاني والبابْلُتِّي في إسناده. خالفهما بشر بن بكر، فرواه عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء .. فذكره. فصار الحديث من "مسند أبي الدرداء". أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: "صحيح الإسناد". ووافق الذهبيُّ. قُلْتُ: وهو كذلك، لولا أن بشر بن بكر له عن الأوزاعي افرادات، وقد تابعه عبد الحميد بن أبي العشرين، وفي حفظه مقال، فرواه مثل رواية بشر. ذكره المزي في "الأطراف" (١١/ ١٠٩) وقال: "وليس بمحفوظ". ووجه آخر من الاختلاف على الأوزاعيّ. = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قَالَ الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ق ٧٤/ ٢). "رواه الأوزاعيُّ عن يحيى بن إسماعيل عن عبيد الله، قَالَ: حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة. قاله أبو المغيرة عنه، ووهم فيه" أهـ. قُلْتُ: يحيى بن إسماعيل هو ابنُ عبيد الله. قَالَ أبو حاتم -كما في "الجرج والتعديل" (٤/ ٢/١٢٦) -: "لا بأس به". لكن قوله: "عن عبيد الله" أظنُّ فيه سقطًا صوابه: "إسماعيل بن عبيد الله" يعني أن يحيى يرويه عن أبيه، فإنه هو الذي يرويه عن أم الدرداء. والله أعلمُ. واعلم أنَّ أقوى هذه الوجوه، الوجه الأول الذي رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، عن أبي هريرة، ذلك أنَّ الأوزاعيّ توبع عليه. فتابعه: ١ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل به. أخرجه أحمد (٢/ ٥٤٠) والمزيّ في "تهذيب الكمال" (ج ٣/ل ١٦٩٦) عن ابن المبارك، وهو في "الزهد" (٩٥٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٧٨)، والبيهقيُّ في "الشعب" (ج ٢/رقم ٥٠٧) من طريق ابن المبارك، والوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد ثلاثتهم عنه.