اللهُ ﷿: أنَّا الله قَدَّرتُ الخيرَ والشَّرَّ، فَطُوبَى لِمنْ جَعَلْتُ مَفَاتِيحَ الخيرِ عَلَى يَدَيْه، وَوَيلٌ لِمنْ جَعَلتُ مَفَاتيحَ الشَّرِّ على يديه"، رواه الطبراني (٢). الحديث العاشر عن أُبي بن كعب ﵁ قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ ومعي رجل فقال: "يَا أُبيُّ مَنْ هذا الرَّجُلُ مَعَك؟ "، قلت: غريم لي فأنا ألازمه، قال: "فَأحْسِنْ إليه يَا أُبيُّ"، ثم مضى رسول الله ﷺ لحاجته، ثم انصرف عليَّ وليس معي الرجل، فقال: "ما فَعَل غريمُك -أو أَخُوكَ؟ ". قلت: وما عسى أن يفعل يا رسول الله، تركتُ ثلث مالي عليه لله، وتركت الثلث الثاني لرسول الله، وتركت الباقي لمساعدته إيايَّ على وحدانيته تعالى، فقال ﷺ: "رحِمَكَ الله يا أبيُّ -ثلاث مرات- بِهَذا أُمِرْنَا يَا أُبي. إن الله تَعَالَى جَعَلَ للمعْرُوفِ وُجُوهًا مِنْ خَلْقِهِ حَبَّبَ إليهِم المعروفَ وحَبَّبَ إليهِم فِعالَه، ويَسَّرَ على طُلَّابِ المعرُوفِ طَلَبَهُ إِليهِم، ويَسَّرَ عَلَيهِمْ إِعْطَاءَه، فَهُمْ كالغَيثِ يُرْسِلُهُ اللهُ ﷿ إِلى الأَرْضِ الجَدْبةِ فَيُحْيِيْها ويُحْيِيْ بِهِ أهْلَها. وإنَّ الله جَعَلَ لِلمعْرُوفِ أعداء مِنْ خَلْقِهِ، بغَّضَ إليهِم المعرُوفَ، وبَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَاله، وحَظَرَ عَلَى طُلَّابِ المعروفِ طَلَبَهُ إِليهِم، وحَظَر عَلَيهِم إعْطَاءَه إياهُم، فَهُم كَالْغَيثِ يَحْبِسُهُ اللهُ ﷿ عَنِ الأرضِ الجلْبةِ، فيُهلِك الله ﷿ الأرضَ وأهلها"، رواه الطبراني وغيره (١). الحديث الحادي عشر عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أَنْفَقَ المسلمُ من نفقةٍ على نفسِه وأهلِه كلتِب له بها صدقةٌ، [وما وقى به عرضَهُ فهو له صدقة] (١)، وكُلّ نفقةٍ أنفقها المسلمُ فَعَلى الله خلفُها، واللهُ ضامنٌ، إلَّا نفقة في بنيانٍ أو معصيةٍ"، رواه الحاكم والدارقطني (٢). وقيل لمحمد بن المنكدر: ما وقى به الرجل عرضه، ما معناه؟ قال: أن يعطي الشاعر وذا اللسان المُتَّقى (٣). الحديث الثاني عشر عن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة"، رواه الطبراني (٤). الحديث الثالث عشر عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، رواه مسلم (١). الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنكم لا تَسَعون الناسَ بأموالِكم ولكنْ ليسَعْهم منكم بسْطُ الوجه وحُسْنُ الخُلق" رواه الحاكم والبيهقي (١). الحديث الخامس عشر عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كلُّ معروف صدقة، والدالُّ على الخير كفاعله، والله تعالى يحبُّ إغاثة اللهفان"، رواه الدارقطني، وابن أبي الدنيا (١). الحديث السادس عشر عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان"، رواه البزار وأبو يعلى والطبراني (١). الحديث السابع عشر عن أنس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: "من أغاثَ ملهوفًا كتَبَ الله تعالى له ثلاثًا وسبعين حسنة، واحدة منها يُصْلِحُ الله بها آخرته ودنياه، والباقي في الدرجات"، رواه أبو يعلى والبزار. ورواه البخاري في التاريخ والبيهقي: "من أغاث ملهوفًا كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة" (١). الحديث الثامن عشر عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ﷿ خَلقًا خَلَقَهم لحوائج الناس، يَفْزَعُ إليهم الناسُ في حوائجهم، أولئك الآمنون غدًا من عذابِ الله تعالى"، رواه أبو نُعيم والقضاعي (٢). الحديث التاسع عشر عن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله عبادًا استخصَّهم لنفسه لقضاء حوائج الناس وآلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة أجلسوا على منابر من نور يحادثون الله تعالى والناس في الحساب"، رواه الطبراني وأبو نعيم (١). الحديث العشرون عن نافع عن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: "من قضى لأخيه حاجة كنتُ واقفًا عند ميزانه، فإن رجح وإلَّا شفعت"، رواه أبو نعيم في الحلية (١). الحديث الحادي والعشرون عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة وكفَّر عنه سبعين سيئة، فإن قُضيت حاجته على يديه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات في خلال ذلك دخل الجنة بغير حساب"، رواه أبو بكر الخرائطي (٢). الحديث الثاني والعشرون عن أنس أيضًا، عن النبي ﷺ قال: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج واعتمر"، رواه الخطيب (١). الحديث الثالث والعشرون عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق، ما بين الخندق والخندق ما بين السماء والأرض"، رواه أبو نعيم وابن أبي الدنيا (٢). الحديث الرابع والعشرون عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قضى لأخيه حاجة كان كمن عبد الله عُمْرهُ"، رواه البخاري في التاريخ (١). الحديث الخامس والعشرون عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان وصلةً لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة بر أو تيسير عُسر أعانه الله على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام"، رواه أبو طاهر المقدسي (١). الحديث السادس والعشرون عن مَسْلَمة بن مخلد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فكَّ عن مكروب كربة فكَّ الله عنه كُربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، رواه الطبراني (١). الحديث السابع والعشرون عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من فرَّج عن أخيه المؤمن كُربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله ﷿ في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، رواه مسلم (١). الحديث الثامن والعشرون عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله عبادًا اختصَّهم بالنِّعَمِ لِمنافع العباد يقرُّها فيهم ما بَذَلوها، فإذا منعوها حوَّلها منهم وجعلها في غيرهم"، رواه أبو نعيم والطبراني (٢). الحديث التاسع والعشرون عن سَمُرة بن جُندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الصدقة صدقة اللسان". قيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ قال: "الشفاعة، تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف إلى أخيك، وتدفع عنه كريهته"، رواه الطبراني والبيهقي. (١). الحديث الثلاثون عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك، إشباع جوعته، وتنفيس كربته"، رواه الحارث بن [أبي] أسامة في مسنده (١). الحديث الحادي والثلاثون عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: "أن تُدخل على أخيك المسلم سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا"، رواه الطبراني في مكارم الأخلاق (٢). ورواه أيضًا عن الحسن بن علي ولفظه: "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم". الحديث الثاني والثلاثون عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يضعُ الله الرحمة إلَّا على رحيم"، قلنا: يا رسول الله؛ كلنا رحيم، قال: "ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصة، ولكن الذي يرحم المسلمين"، رواه أبو يعلى والطبراني (١). الحديث الثالث والثلاثون عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﷿: إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي"، رواه ابن عدي في الكامل (٢). الحديث الرابع والثلاثون عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم (٣). الحديث الخامس والثلاثون عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لا يَرحم لا يُرحم، ومن لا يَغفر لا يُغفر له"، رواه الطبراني (١).